"فقال رجل"هو أقرع بن حابس: أكلَّ عام"نصب بمقدَّر؛ أي: أتأمرنا أن نحجَّ كلَّ عام"يا رسول الله؟"قيل: إنَّما صدر هذا السؤال منه؛ لأنَّ الحج في تعارفهم: القصد بعد القصد، فكانت الصيغة مُوهمةً للتكرار."
"فسكت حتَّى قالها"؛ أي: الأقرعُ الكلمةَ التي تكلَّمها"ثلاثًا"إنَّما سكت - صلى الله عليه وسلم - زجرًا له عن السؤال الذي كان السكوت عنه أولى، ثم لمَّا رأى عليه الصَّلاة والسلام السائل لا ينزجر ولا يَقْنعُ إلَّا بالجواب الصريح صرَّح به.
"فقال: لو قلت: نعم، لوجبت"؛ أي: فريضةُ الحج المدلولُ عليها بقوله: فرض أو حجة في كل عام.
"ولما استطعتم".
1802 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سُئِلَ رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلم: أيُّ العَمَلِ أفضلُ؟ قال:"إيمان بالله ورسولهِ"، قيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قال:"الجهادُ في سبيلِ الله"، قيلَ ثُمَّ ماذا؟ قال:"حَجٌّ مَبْرُورٌ".
"وعن أبي هريرة أنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيُّ العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور"، وهو الذي لا يخالطه شيء من المآثم، وقيل: هو المقبول المقابَل بالبِرِّ وهو الثواب.
1803 - وقال:"مَنْ حَجَّ لله فَلَمْ يَرْفُثْ ولم يَفْسُقَ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدْتْهُ أُمُّهُ".
"وعنه أنه قال: قال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم: من حج لله فلم يرفث"؛ أي: لم يفحش من القول، ولم يتكلَّم كلامَ الجماع عند النساء.
"ولم يفسق"؛ أي: لم يخرج عن حد الاستقامة.