"وهذا الشهر؛ يعني: شهرَ رمضان": فإنه - عليه الصلاة والسلام - فضَّل صومَ هذه الأيام على صوم غيرها، أما رمضان فلأنه (( مفروض ) )، وأما عاشوراء فلأنها كانت فريضة في أول الإسلام، ثم نُسِخت فريضتها بوجوب رمضان، ولا شك أن السُّنةَ التي كانت فريضةً أفضلُ من سنة لم تكنْ كذلك.
1455 - وقال ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما: حِينَ صامَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ عاشوراءَ وأَمَرَ بصِيامِهِ قالوا: يا رسُولَ الله!، إنَّهُ يومٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ، فقال:"لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ".
"وقال ابن عباس: حين صام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يومَ عاشوراء": رُوي أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة مهاجرًا من مكة، رأى اليهود يصومون اليومَ العاشر من المحرم، فسألهم عنه، فقالوا: هذا يوم نعظمه، أظفرَ الله فيه موسى - عليه الصلاة والسلام - وبني إسرائيل على فرعون، فقال عليه الصلاة والسلام:"نحن أولى بموسى"؛ أي: بموافقته، فصام صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك اليوم.
"وأمر": أصحابه"بصيامه"، فلما كانت السنة العاشرة من الهجرة،"قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تعظمه اليهود": كارهين موافقتهم.
"فقال عليه الصلاة والسلام: لئن بقيتُ إلى قابل"؛ أي: لئن عشتُ إلى المحرم القابل.
"لأصومنَّ التاسع": عزمُهُ - صلى الله عليه وسلم - على صوم التاسع كراهةَ أن يصوم العاشر منفردًا، كما كره صوم يوم الجمعة بلا وصل بالخميس أو السَّبت - مخالفةٌ لأهل الكتاب، فلم يعشْ إلى السنة القابلة، بل توفي في الثاني عشر من الربيع الأول،