وظهر في بحر النيل، عند معبر قوص [1] مثلها في آخر سنة ستّ عشر [2] وسبعميّة. وقد شاهدوها [3] عالم كثير من أهل قوس [4] ، ولم يقدر عليها.
ولونها مثل لون الدرفيل [5] . فتبارك الله أحسن الخالقين.
[موقعة مرج الصّفّر]
ثم خرج السلطان الملك الناصر، نصره الله تعالى، وعساكره إلى الغزاة في سبيل الله تعالى، وملتقى غازان وجيوشه من مصر في شعبان سنة اثنين [6] وسبعميّة، ومولانا الخليفة أبو الربيع سليمان صحبته، فالتقى التتار على جبال الفنيدق، بسفح مرج الصّفّر من القبلة بشرق، وهزموهم بإذن الله تعالى. وحاصرهم على الجبال يومين وليلة، وانكسروا [7] التتار وولّوا منهزمين، وقتل منهم خلق كثير، وأسر منهم خلقا كثيرا [8] . وهرب الباقون. وقتل من المسلمين الأمير حسام الدين لاجين [9] أستاذ الدار، وابن قرمان [10] ، والقشّاش [11] ، وأيدمر النقيب [12] ، وجماعة من المسلمين إلى رحمة الله تعالى.
ولم ينج من التتار إلاّ القليل، وذلك في يومي السبت والأحد ثاني وثالث رمضان المعظم سنة اثنين [13] وسبعميّة.
(1) قوص: بالضم ثم السكون، وصاد مهملة، وهي قبطية، مدينة كبيرة عظيمة واسعة قصبة صعيد مصر، وهي محطّ التجار القادمين من عدن، شديدة الحرّ. (معجم البلدان 4/ 413) .
(2) الصواب: «ست عشرة» .
(3) الصواب: «شاهدها» .
(4) قوس - قوص.
(5) تاريخ سلاطين المماليك.
(6) الصواب: «سنة اثنتين» .
(7) الصواب: «وانكسر» .
(8) الصواب: «وأسر منهم خلق كثير» .
(9) هو حسام الدين لاجين الرومي، أحد الأمراء الكبار بالقاهرة استشهد في وقعة شقحب في شهر رمضان سنة 702 هـ. هكذا ترجمه ابن حجر في الدرر الكامنة 3/ 270 رقم 704.
(10) هو أولياء بن قرمان. كما في: الدرّة الزكية 88، ولقبه مبارز الدين. (زبدة 376) .
(11) هو أيدمير القشّاش. الدرّة الزكية 88، وعزّ الدين الشمسي القشاش. (زبدة 376) .
(12) هو عز الدين أيدمر النقيب. (زبدة الفكر 377) .
(13) الصواب: «سنة اثنتين» .