الصفحة 68 من 114

فالأوَّلُ: لا يَقْبَلُ صاحِبَها الجُمهورُ، وقيلَ: يُقْبَلُ مُطلقًا، وقيلَ: إِنْ كانَ لا يعتَقِدُ حِلَّ الكَذِبِ لنُصرَةِ مقالَتِه [قُبِلَ] [1] .

والتحقيق: أنه لا يُرَدُّ كُلُّ مُكفَّرٍ ببدعَتِه [2] ؛ لأَنَّ كلَّ طائفةٍ تدَّعي أَنَّ مخالِفيها [3] مبتَدِعةٌ، وقد تُبالِغُ فتُكفِّرُ مخالِفها [4] ، فلو أُخِذَ {أ / 22 أ} ذلك على الإِطلاقِ؛ لاسْتَلْزَمَ تكفيرَ جميعِ الطَّوائفِ، فالمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذي تُرَدُّ روايتُهُ {ن / 20 ب} مَنْ أَنْكَرَ أَمرًا مُتواتِرًا مِن [الشَّرعِ] [5] ، معلومًا مِن الدِّينِ بالضَّرورةِ، وكذا مَن اعتقدَ عكسَهُ.

فأَمَّا مَن لم يَكُنْ بهذهِ الصِّفَةِ، وانْضَمَّ إِلى ذلك ضَبْطُهُ لِما يَرويهِ مَعَ وَرَعِهِ وتَقْواهُ؛ فلا مانِعَ مِن قَبولِهِ «أصلًا» [6] .

{ظ / 27 أ} والثاني: وهو مَن لا تَقْتَضي [7] بدعَتُهُ التَّكفيرَ أَصلًا، [و] [8] قد اختُلِفَ أَيضًا في قَبولِهِ ورَدِّهِ:

فقيلَ: يُرَدُّ مُطلَقًا - وهُو بَعيدٌ -.

وأَكثرُ مَا عُلِّلَ بهِ أَنَّ في الرِّوايةِ عنهُ تَرْويجًا لأمرِهِ وتَنْويهًا بذِكْرِهِ.

وعلى هذا؛ فيَنْبَغي [9] أَنْ لا يُرْوى عنْ مُبْتَدعٍ شيءٌ يُشارِكُه {ب / 17 ب} فيهِ غيرُ مُبتدعٍ.

وقيلَ: يُقْبَلُ [10] مُطْلقًا إِلاَّ إِن اعْتَقَدَ حِلَّ الكَذِبِ؛ كما تقدَّمَ.

{ط / 16 أ} وقيلَ: يُقْبَلُ مَنْ لَمْ يَكُنْ داعِيةً إِلى بِدعَتِهِ [11] ؛ لأنَّ تزيينَ بِدعَتِه قد يَحْمِلُهُ [12] على تَحريفِ الرِّواياتِ وتَسويَتِها على ما يقتَضيهِ مذهَبُه، وهذا في [13] الأصَحِّ.

وأَغْرَبَ ابنُ حِبَّانَ، فادَّعى الاتِّفاقَ على قَبولِ غيرِ الدَّاعيةِ مِن غيرِ

(1) ليست في «ط» .

(2) في «ن» و «أ» و «ظ» و «ب» : ببدعة.

(3) في «ظ» : مخالفها.

(4) في «ن» و «ص» و «أ» و «ظ» و «ب» : مخالفيها.

(5) ليست في «ن» .

(6) زيادة من «ط» ، وهي موجودة كذلك في «ظ» ؛ لكني لا أدري أهي مضروب عليها أم أن الخط الموجود على من سوء التصوير.

(7) في «ظ» : يقتضي.

(8) ليست في «ب» .

(9) في «ن» : ينبغي.

(10) في «ن» : تقبل.

(11) في «ص» و «أ» : بدعة.

(12) في «ن» : تحمله.

(13) في «ب» : هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت