فالأوَّلُ: لا يَقْبَلُ صاحِبَها الجُمهورُ، وقيلَ: يُقْبَلُ مُطلقًا، وقيلَ: إِنْ كانَ لا يعتَقِدُ حِلَّ الكَذِبِ لنُصرَةِ مقالَتِه [قُبِلَ] [1] .
والتحقيق: أنه لا يُرَدُّ كُلُّ مُكفَّرٍ ببدعَتِه [2] ؛ لأَنَّ كلَّ طائفةٍ تدَّعي أَنَّ مخالِفيها [3] مبتَدِعةٌ، وقد تُبالِغُ فتُكفِّرُ مخالِفها [4] ، فلو أُخِذَ {أ / 22 أ} ذلك على الإِطلاقِ؛ لاسْتَلْزَمَ تكفيرَ جميعِ الطَّوائفِ، فالمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذي تُرَدُّ روايتُهُ {ن / 20 ب} مَنْ أَنْكَرَ أَمرًا مُتواتِرًا مِن [الشَّرعِ] [5] ، معلومًا مِن الدِّينِ بالضَّرورةِ، وكذا مَن اعتقدَ عكسَهُ.
فأَمَّا مَن لم يَكُنْ بهذهِ الصِّفَةِ، وانْضَمَّ إِلى ذلك ضَبْطُهُ لِما يَرويهِ مَعَ وَرَعِهِ وتَقْواهُ؛ فلا مانِعَ مِن قَبولِهِ «أصلًا» [6] .
{ظ / 27 أ} والثاني: وهو مَن لا تَقْتَضي [7] بدعَتُهُ التَّكفيرَ أَصلًا، [و] [8] قد اختُلِفَ أَيضًا في قَبولِهِ ورَدِّهِ:
فقيلَ: يُرَدُّ مُطلَقًا - وهُو بَعيدٌ -.
وأَكثرُ مَا عُلِّلَ بهِ أَنَّ في الرِّوايةِ عنهُ تَرْويجًا لأمرِهِ وتَنْويهًا بذِكْرِهِ.
وعلى هذا؛ فيَنْبَغي [9] أَنْ لا يُرْوى عنْ مُبْتَدعٍ شيءٌ يُشارِكُه {ب / 17 ب} فيهِ غيرُ مُبتدعٍ.
وقيلَ: يُقْبَلُ [10] مُطْلقًا إِلاَّ إِن اعْتَقَدَ حِلَّ الكَذِبِ؛ كما تقدَّمَ.
{ط / 16 أ} وقيلَ: يُقْبَلُ مَنْ لَمْ يَكُنْ داعِيةً إِلى بِدعَتِهِ [11] ؛ لأنَّ تزيينَ بِدعَتِه قد يَحْمِلُهُ [12] على تَحريفِ الرِّواياتِ وتَسويَتِها على ما يقتَضيهِ مذهَبُه، وهذا في [13] الأصَحِّ.
وأَغْرَبَ ابنُ حِبَّانَ، فادَّعى الاتِّفاقَ على قَبولِ غيرِ الدَّاعيةِ مِن غيرِ
(1) ليست في «ط» .
(2) في «ن» و «أ» و «ظ» و «ب» : ببدعة.
(3) في «ظ» : مخالفها.
(4) في «ن» و «ص» و «أ» و «ظ» و «ب» : مخالفيها.
(5) ليست في «ن» .
(6) زيادة من «ط» ، وهي موجودة كذلك في «ظ» ؛ لكني لا أدري أهي مضروب عليها أم أن الخط الموجود على من سوء التصوير.
(7) في «ظ» : يقتضي.
(8) ليست في «ب» .
(9) في «ن» : ينبغي.
(10) في «ن» : تقبل.
(11) في «ص» و «أ» : بدعة.
(12) في «ن» : تحمله.
(13) في «ب» : هو.