الصفحة 29 من 114

هذا مع اتِّفاقِ العُلماءِ على أنَّ البُخاريَّ كانَ أَجلَّ مِن مُسْلِمٍ في العُلومِ وأَعْرَفَ بصِناعةِ الحَديثِ مِنهُ [1] ، وأَنَّ مُسلمًا تِلْميذهُ وخِرِّيجُهُ، ولم يزَلْ يَسْتَفيدُ منهُ ويتَتَبَّعُ [2] آثارَهُ حتَّى «لقد» [3] قالَ الدَّارَقُطنِيُّ: لولا البُخاريُّ لَما [4] راحَ مُسْلِمٌ {ط / 6 ب} ولا جَاءَ.

ومن ثَمَّ [5] ؛ أي: «و» [6] من هذه الحيثيَّةِ [7] - وهي أَرجحيَّةُ شَرْطِ البُخاريِّ على غيرِه - قُدِّمَ «صحيحُ البُخاريِّ» {ظ / 11 ب} على غيرِه [8] من الكُتُبِ المُصَنَّفةِ في الحديثِ.

ثمَّ صحيحُ مُسْلِمٍ؛ {ب / 7 أ} لمُشارَكَتِه للبُخاريِّ في اتِّفاقِ العُلماءِ على تَلَقِّي كِتابِهِ بالقَبولِ أَيضًا، سوى ما عُلِّلَ.

ثمَّ يُقَدَّمُ في الأرجحيَّةِ من حيثُ الأصحِّيَّةُ ما وافَقَهُ [9] شَرْطُهُما؛ لأنَّ المُرادَ به رواتُهُما {ن / 8 ب} معَ باقي شُروطِ [10] الصَّحيحِ، ورواتُهما قد حَصَلَ الاتِّفاقُ على القَوْلِ [11] بتَعديلِهِمْ [12] بطريقِ اللُّزومِ، فهم مُقَدَّمونَ على غيرِهم في رِواياتِهم، وهذا أَصلٌ لا يُخْرَجُ عنهُ إِلاَّ بدليلٍ.

فإِنْ كانَ الخَبَرُ على شَرْطِهما معًا؛ كانَ {أ / 9 ب} دونَ ما أَخرَجَهُ [13] مسلمٌ أَو مثله.

وإِنْ كانَ على شَرْطِ أَحَدِهما؛ فيُقَدَّمُ شَرْطُ البُخاريِّ وحْدَه على شرطِ مُسلمٍ وحدَه تَبَعًا لأصلِ كُلٍّ منهُما.

فخَرَجَ {هـ / 10 أ} لنا مِن هذا [14] سِتَّةُ أَقسامٍ تتفاوتُ دَرَجاتُها في الصِّحَّةِ.

وثَمَّةَ [15] قسمٌ سابعٌ، وهو ما ليسَ على شرطِهما [16] اجتِماعًا [17] وانْفرادًا.

وهذا

(1) في «ظ» : وأعرف منه بصناعة الحديث.

(2) في «ن» و «هـ» و «ط» : ويتبع.

(3) زيادة من «ن» و «هـ» و «ظ» ، وفي «ص» : قد.

(4) في «ط» : ما.

(5) في «ظ» : ثمة.

(6) زيادة من «ن» و «ب» و «ط» .

(7) في «هـ» و «أ» و «ب» : الجهة.

(8) في «هـ» غير.

(9) في «ط» : وافق.

(10) في «ظ» : الشروط.

(11) في «ظ» : القبول.

(12) في «ظ» : بتعديلهما.

(13) في «ط» : خرجه.

(14) في «ط» : هذه.

(15) في «ط» و «هـ» و «ص» و «أ» و «ب» : وثم، وفي «ن» : ثم.

(16) في «ظ» : شروطهما.

(17) في «ن» : إجماعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت