هذا مع اتِّفاقِ العُلماءِ على أنَّ البُخاريَّ كانَ أَجلَّ مِن مُسْلِمٍ في العُلومِ وأَعْرَفَ بصِناعةِ الحَديثِ مِنهُ [1] ، وأَنَّ مُسلمًا تِلْميذهُ وخِرِّيجُهُ، ولم يزَلْ يَسْتَفيدُ منهُ ويتَتَبَّعُ [2] آثارَهُ حتَّى «لقد» [3] قالَ الدَّارَقُطنِيُّ: لولا البُخاريُّ لَما [4] راحَ مُسْلِمٌ {ط / 6 ب} ولا جَاءَ.
ومن ثَمَّ [5] ؛ أي: «و» [6] من هذه الحيثيَّةِ [7] - وهي أَرجحيَّةُ شَرْطِ البُخاريِّ على غيرِه - قُدِّمَ «صحيحُ البُخاريِّ» {ظ / 11 ب} على غيرِه [8] من الكُتُبِ المُصَنَّفةِ في الحديثِ.
ثمَّ صحيحُ مُسْلِمٍ؛ {ب / 7 أ} لمُشارَكَتِه للبُخاريِّ في اتِّفاقِ العُلماءِ على تَلَقِّي كِتابِهِ بالقَبولِ أَيضًا، سوى ما عُلِّلَ.
ثمَّ يُقَدَّمُ في الأرجحيَّةِ من حيثُ الأصحِّيَّةُ ما وافَقَهُ [9] شَرْطُهُما؛ لأنَّ المُرادَ به رواتُهُما {ن / 8 ب} معَ باقي شُروطِ [10] الصَّحيحِ، ورواتُهما قد حَصَلَ الاتِّفاقُ على القَوْلِ [11] بتَعديلِهِمْ [12] بطريقِ اللُّزومِ، فهم مُقَدَّمونَ على غيرِهم في رِواياتِهم، وهذا أَصلٌ لا يُخْرَجُ عنهُ إِلاَّ بدليلٍ.
فإِنْ كانَ الخَبَرُ على شَرْطِهما معًا؛ كانَ {أ / 9 ب} دونَ ما أَخرَجَهُ [13] مسلمٌ أَو مثله.
وإِنْ كانَ على شَرْطِ أَحَدِهما؛ فيُقَدَّمُ شَرْطُ البُخاريِّ وحْدَه على شرطِ مُسلمٍ وحدَه تَبَعًا لأصلِ كُلٍّ منهُما.
فخَرَجَ {هـ / 10 أ} لنا مِن هذا [14] سِتَّةُ أَقسامٍ تتفاوتُ دَرَجاتُها في الصِّحَّةِ.
وثَمَّةَ [15] قسمٌ سابعٌ، وهو ما ليسَ على شرطِهما [16] اجتِماعًا [17] وانْفرادًا.
وهذا
(1) في «ظ» : وأعرف منه بصناعة الحديث.
(2) في «ن» و «هـ» و «ط» : ويتبع.
(3) زيادة من «ن» و «هـ» و «ظ» ، وفي «ص» : قد.
(4) في «ط» : ما.
(5) في «ظ» : ثمة.
(6) زيادة من «ن» و «ب» و «ط» .
(7) في «هـ» و «أ» و «ب» : الجهة.
(8) في «هـ» غير.
(9) في «ط» : وافق.
(10) في «ظ» : الشروط.
(11) في «ظ» : القبول.
(12) في «ظ» : بتعديلهما.
(13) في «ط» : خرجه.
(14) في «ط» : هذه.
(15) في «ط» و «هـ» و «ص» و «أ» و «ب» : وثم، وفي «ن» : ثم.
(16) في «ظ» : شروطهما.
(17) في «ن» : إجماعًا.