فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 94

وللنبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه العلامة الغاية العظمة، كما هو شأنه في كل شأنه - صلى الله عليه وسلم -، أخرج الترمذي في (كتاب المناقب) بإسنادٍ رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد أنه - صلى الله عليه وسلم - قام على المنبر فقال: (من أنا؟) قالوا:"أنت رسول الله عليك السلام". قال: (أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتًا فجعلني في خيرهم بيتًا وخيرهم نفسًا) . [1] قال الترمذي حسن صحيح، وكذلك قال الهيثمي في مجمع الزوائد.

قال ابن حزم -رحمه الله-:"نسبه - صلى الله عليه وسلم -، هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان."اهـ.

وهذا القَدْر من نسبه - صلى الله عليه وسلم - هو محل اتفاق بين أهل العلم، وأخرج هذا القدر الإمام البخاري في صحيحه في (كتاب المبعث) ، أما ما بعد عدنان فمحل خلاف بين أهل العلم، وليس فيه على التحقيق شيء يُعتمد عليه، أي ليس فيه ما يستطيع العالم أن يجزم بصحته، حتى عدنان هذا محل اتفاق بين أهل العلم، أما ما فوق عدنان إلى آدم -عليه السلام-، فهذه السلسلة هي محل اختلاف بين أهل العلم، وعلى التحقيق ليس فيها ما يستطيع أن يتكئ عليه العالم فيجزم بقولٍ ما.

إلا أنه كما جزمنا بصفة القِسْم الأول من نسبه -عليه الصلاة والسلام- فإنّا نجزم بأن عدنان من نسل إسماعيل بن إبراهيم -عليهما الصلاة والسلام-، وهذا محل اتفاق بين أهل العلم، قال ابن كثير في (قصص الأنبياء) :"وذلك أنه [أي لإبراهيم] وُلد له لصلبه ولدان ذَكَران عظيمان: إسماعيل من هاجر، ثم إسحاق من سارة، ووُلد له يعقوب - وهو إسرائيل- الذي ينتسب إليه سائر أسباطهم، فكانت فيهم النبوة، وكثروا جدًا بحيث لا يعلم عددهم إلا الذي بعثهم واختصّهم بالرسالة والنبوة، حتى خُتموا بعيسى بن مريم من بني إسرائيل. وأما إسماعيل -عليه السلام-، فكانت منه العرب على اختلاف قبائلها، كما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى. ولم يوجد من سلالته من الأنبياء سوى خاتمهم على الإطلاق وسيدهم، وفخر بني آدم في الدنيا والآخرة: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، المكي ثم المدني صلوات الله وسلامه عليه. فلم يوجد من هذا الفرع الشريف والغصن المنيف سوى هذه الجوهرة الباهرة، والدرة الزاهرة، وواسطة العقد الفاخرة، وهو السيد الذي يفتخر به أهل الجمع، ويغبطه الأولون والآخرون يوم القيامة."اهـ. [2]

(1) سنن الترمذي (3608) .

(2) قصص الأنبياء لابن كثير (1\ 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت