فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 94

وهذه المسألة سبّبت لكبار رجال الفكر المسيحي مشكلة؛ كيف يقومون بجذب انتباه الشباب إلى الديانة المسيحيّة؟ وكيف يصدّونهم عن تلك الأفكار الأخرى؟ خاصّةً خوفًا من الإسلام ومن الشيوعيّة، وعندما سقطت الشيوعيّة صار الخوف من الإسلام المنافس القوي -باعترافهم هم- للديانة النصرانيّة المتزعزعة في عقر دارها.

مبشرات من حال المجتمعات الغربيّة اليوم:

هذا عن المسيحية كدين، أمّا عن الحضارة الغربية كقوة سياسية وعسكريّة، فنقول هذه الحضارة التي فُتِن الناس بزخرفها وظاهرها دون النظر إلى حقيقة الأشياء؛ تحمل أوّل ما تحمل مقوّمات فنائها وانهيارها، فالفساد والانحلال يضرب بأطنابه أينما تنظر، ففي أي مكان تنظر فيه تجد هذا الفساد والانحلال، وفي أي لون من ألوان النشاط البشري تتأمّل؛ تدرك تمامًا عمق هذا الفساد والانحلال.

فعلى سبيل المثال والاستعراض السريع؛ تجارة الرقيق الأبيض، الدعارة والزنى والعهر العلني، لا تكاد توجد بقعة في المجتمعات الغربية في أمريكا وأوروبا -وإن صغرت ودقت- تخلو من هذه الفاحشة، التي صارت أمرًا مألوفًا عاديًا لديهم.

إحدى الإحصائيّات الفرنسيّة ذكرت أنّ المكاسب التي يُحقّقها زعماء شبكات الدعارة خلال عام واحد بلغت 3 آلاف مليون فرنك، أي ما يعادل 230 مليون جنيه إسترليني، هذه عوائد وأرباح تلك التجارة النجسة في سنة واحدة، وهذه عمليّة منظّمة مقنّنة عندهم، لها قوانين ولها ضرائب ولها شركات ولها موظّفون ولها موظفات، ومسألة عاديّة تجري في المجتمع كأيّ نشاط بشري، بدون أي نكير من النفوس.

ومن الطرائف ما نشرته جريدة القبس الكويتيّة في 13\ 2\1978 م؛ حيث نشرت خبرًا طريفًا أنّ قاضي في إحدى المحاكم في نيويورك عُرضت عليه قضيّة امرأة تبلغ من العمر 14 سنة تمارس البغاء بصورة ظاهرة ومعروفة للناس، فلمّا عرضت تلك القضية على القاضي المبجّل أصدر قراره بالتبرئة وبالإفراج عن هذه المرأة، ثمّ قال:"تجارة الجنس والملذّات في إطار الحماية الطبيّة الحديثة لا تعدّ خطرًا على الصحّة العامّة وعلى الأخلاق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت