فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 94

1 -الديانة اليهودية:

فاليهودية مثلًا وهي ديانة توحيديّة في الأصل، أصبحت في تلك الفترة -خاصّة في القرن السادس- عبارة عن مجموعة من الطقوس والتقاليد التي لا روح فيها ولا حياة. وانحرف اليهود عن تلك السمة التي كانت تُميّزهم عن سائر الأمم والشعوب وهي سمة التوحيد؛ انحرفوا عنها إلى الشرك وعبادة الأصنام، وذلك تأثّرًا منهم بالبابليّين، ففي فترة الأَسْر البابلي أخذ اليهود من الفُرس، وقد اعترف بذلك مؤرّخو اليهود أنفسهم، وذكروا ذلك في دائرة المعارف اليهوديّة؛ أنّ اليهود لم يرجعوا من الأسر البابلي إلّا بعد أن تشبَّعوا بالروح الوثنيّة البابليّة.

أما عن كتبهم المقدّسة فقد دخلتها الوثنيّة وطغت عليها الجاهلية، فالتوراة حُرّفت، واعترف اليهود أنفسهم بهذا التحريف؛ كما جاء في دائرة المعارف اليهودية صفحة 589، قالوا:"إنّ الكتب الخمسة الأولى من الكتاب المقدّس التوراة كما تقول الأخبار اليهودية من تأليف النبي موسى .."، كبرت كلمةً تحرج من أفواههم؛ فموسى نبي الله بريء من هذا الانحراف، المهم والشاهد أنهم لم ينسبوها إلى الله تعالى.

ثم قالت الدائرة:"باستثناء ثماني آيات أخيرة جاء فيها الحديث عن موت موسى"، هذه الآيات الأخيرة لم يكتبها موسى كما قالوا، إذًا فمن الذي كتبها؟ الإجابة معروفة.

ثمّ قالوا:"وما زال الركسيّون [أي الأحبار والحاخامات] يهتمّون بالتناقضات والاختلافات التي وردت في هذه الصُّحف، وما زالوا يُصْلِحُونها بفطنتهم ولباقتهم"، هذا اعتراف صريح منهم بحصول التحريف في التوراة الكتاب المقدَّس الأوّل عندهم.

أمّا عن التلمود فحّدث ولا حرج، ونحن تحدّثنا من قبل عن اليهود عند حديثنا عن المنطلقات العقائديّة التي ينطلق منها أعداء هذا الدين، فالتلمود من أوّله إلى آخره من صنع هؤلاء الحاخامات والأحبار، والتلمود يطفح بالوثنية وبالتشبيه وبالتجسيم لله سبحانه وتعالى.

هذا بالإضافة إلى ما تتميّز به الديانة اليهوديّة من قوميّة، فهي ديانة سُلاليّة في سُلاسة بني إسرائيل، فهم يعتبرون الله -سبحانه وتعالى- إله قومي عنصري -ونحن أسلفنا الحديث في هذه المسألة-، ويرون أنّ الله خاصٌ بهم، وأنّ سائر الأمم والملوك والبشر لم يُخلقوا على هيئة بشر إلّا ليصلحوا لخدمة بني إسرائيل، وفصّلنا الحديث كذلك عن نظرة اليهود للأمم الأخرى.

هذا عن حالة اليهود قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - وما آلت إليه ديانتهم المُحرّفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت