بأتباع المذهب"المَلْكَانِي"، هذا المذهب كان يتبنّى القول بازدواجيّة طبيعة المسيح -عليه السلام- وأنّه صاحب طبيعتين؛ طبيعية إنسانيّة هي ناسوت وطبيعية إلهيّة هي اللاهوت.
والطائفة الثانية كانت تتضمن نصارى مصر القِبْط، وكان أصحاب هذا المذهب الذي عُرف بـ"المانوسيكي"، يقولون أن طبيعة المسيح طبيعة واحدة، وأنه بشر وليس إله، وحدثت بين الطائفتين حروبٌ طاحنة استمرت فترة طويلة إلى أن جاء هرقل ونصر بقوّة الدولة المذهب الأوّل القائل بالطبيعتين؛ الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية، أي اجتماع الناسوت باللاهوت، وبالطبع أُجبر سائر النصارى على الخضوع لهذا المذهب بالحديد والنار، وتمّ له ما أراد بعد فترة زمنية طويلة من الحروب الطاحنة بين الطرفين.
كذلك من الانحرافات في تاريخ النصرانيّة تلك الأناجيل المُحرَّفة التي ما أنزل الله بها من سلطان، والأعجب أن دوائر المعارف النصرانيّة تعترف أنه ليس هناك علاقية بين تلك الأناجيل وعيسى -عليه السلام-، بل تُقرّ أن كاتبي تلك الأناجيل غير معروفين، وأن تلك الأسماء المتداولة لا يُعرف من هم أصاحبها على وجه التحقيق.
ونحن من قبل نقلنا لكم من قبل شهادات بعض كبار الفكر النصراني المعاصرين، ومن أشهرهم (وِل ديورَانت) صاحب كتاب (قصة الحضارة) ؛ بأن الديانة النصرانية في صورتها الأخيرة صارت تجنح نحو الوثنيّة الإغريقية والوثنيّة الرومانية.
كذلك في تلك الفترة قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - كانت هناك أديان أخرى من أشهرها المجوسيّة، وكان المجوس يحتلّون قطاعًا كبيرًا من العالم، وكانوا يتقاسمون النفوذ السياسي في ذلك الوقت مع الرومان، وكانت العبادة الشائعة والمنتشرة لديهم هي عبادة النيران، وبالفعل انتشرت في تلك الفترة بيوت ومعابد النيران، وكانت لتلك العبادة آداب وتقاليد تميّزها عن غيرها من النيران.
وبالإضافة لعبادة النيران كانت هناك عبادة أخرى عند الفرس، منها عبادة الإله (مذّا) ، و (مذّا) هو أشهر الآلهة الإيرانيّة، وحتى الآن يحتفلون بأعياد تُنسب لهذا الإله اليوم، ويقولون أن (مذّا) هذا أرسل للبشر رسلًا، ومن هؤلاء الرسل (زرادشت) الذي بَنَى دينه المزعوم على أنّ هذا العالم يتقاسمه إلهان، إله للنور وإله للظلمة.