ومصالحهم، فإن كان النصارى مطيّة لليهود في القديم فهم اليوم أشد خضوعًا وأشد اتباعًا لهم، ولا تغتر بالظاهر، ولا يغريك سياسيّو العالم، فعلى التحقيق الذي يُبَيِّتُ القرار هم اليهود والذي ينفّذ هم النصارى.
ونحن أشرنا إلى هذه المسألة كما قلنا في (المنطلقات العقدية) ، بدايةً من (بولس) ومرورًا بـ (قسطنطين) ثمّ (هرقل) ثمّ (مارتن لوثر) ثم أولئك الباباوات الذين أسماهم اليهود بأنفسهم (باباوات من الحيّ اليهودي) [1] ، انتهاءً ببابا الفاتيكان، فالباباوات الذي كانوا يتقلَّدُون أعلى منصب مسيحي في العالم كان أكثرهم صناعة يهودية من الحيّ اليهودي، والأمثلة على هذا كثيرة وربّما أشرنا إلى بعضها عند حديثنا عن (منطلقات عقائدية) .
وهناك كتب أُفردت في الحديث عن هذه المسألة لمن أراد أن يتوسّع فيها، من أشهر هذه الكتب؛ كتاب (اللوبي اليهودي في أمريكا؛ من يجرؤ على الكلام) لبول فندلي وهو أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي في تلك الفترة، وكذلك كتاب (أحجار على رقعة الشطرنج) لوليام كار، وكذلك كتاب (لعبة الأمم) لمايلز كوبلاند وكتاب (حكومة العالم الخفيّة) لشيريب سبيريدوفيتش والحديث عن آب روثر.
ونحن أشرنا من قبل إلى دور اليهود في صناعة الثورة الفرنسية، وإلى دورهم في صناعة الثورة البلشفيّة، وإلى دورهم في إسقاط الخلافة، وهلمّ جرًّا إلى وقت الناس هذا.
تكوَّن من هذين الطرفين من اليهود والنصارى تحالف عالمي يجمع قوى الكفر قاطبةً، التحالف الظاهر هو التحالف اليهودي الصليبي، إلّا أنّ هذا التحالف يَضُمُّ أطرافًا أخرى؛ فيضمّ العنصر الباطني، ويضمّ كذلك من ناحية التنفيذ -وربما هو من أهم الأطراف- العنصر العربي المرتد، الذي يقوم -على التحقيق- بتنفيذ أكثر هذه المؤامرات والمخططات، حربًا للإسلام وأهله، وإيثارًا للدنيا على الآخرة.
(1) الظاهر أن الشيخ يشير إلى كتاب (باباوات من الحيّ اليهوي) بقلم اليهودي يواكيم بيرنر، والكتاب يتحدث عن تسخير اليهود لمنصب البابوية لخدمة مصالحهم عن طريق المرابين وعن طريق اعتلاء ثلاثة منهم لـ (عرش الرسول بطرس البابوي) .