أمّا عن المسيحيّة؛ فلم تكن أفضل حالًا من اليهودية، كيف وأصابع اليهوديّة هي التي كانت تتحكم في المسيحية منذ الأيّام الأولى من رفع عيسى -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم-، وتكلمنا في هذه المسألة بشيء من التفصيل من قبل، وشرحنا الدور الخطير الذي قام به (بولس الرسول) -كما يسمّونه- في تحريف المسيحيّة، وفي الخروج بها من ديانة توحيديّة إلى ديانة وثنيّة جاهليّة، لا تفترق عن وثنيّة الرومان والإغريق في قليل أو كثير.
إنّ اليهود استطاعوا أن يقوموا بأبشع عملية عُرفت في تاريخ البشرية في مجال التزوير والتحريف، حيث قام (بولس) وكان من أشد وألدّ أعداء المسيح وأتباعه؛ قام بعد تمثيلّية أحسن صنعها وروّجها على النصارى فادّعى أنّه أُوحي إليه من قِبل المسيح الإله، ومن هنا بدأ التحريف، فصار بولس المتحدث الرسمي باسم النصرانيّة وباسم المسيح، وأعطى لنفسه صلاحيات واسعة جدًا، تؤهّله إلى أن يحرّف فيها كيفما شاء، وبالفعل تمّ له ما أراد.
فكان بولس أوّل من قال بالتثليث، ثمّ قال بعد ذلك بألوهيّة عيسى -عليه السلام-، ثمّ قام بأخطر عمل في تاريخ النصرانيّة وهو الخروج بها من ديانة خاصة ببني إسرائيل إلى ديانة عالميّة، فخرج بها -كما قال- إلى طريق الأُمم، رغم أنّ المسيح -عليه السلام- كما هو مشهور في الإنجيل المُحَرَّف اليوم قال لهم:"إلى طريق الأمم لا تمضوا إنّما بُعثت إلى خراف بني إسرائيل الضالة"، والتوراة والإنجيل رغم التحريف الذي وقع فيهما إلا أن فيهما بقايا من حقّ باهت.
نقول بدأ من هنا خط انحراف النصرانية، وانتهى هذا الخط إلى تلك الصورة التي نراها اليوم؛ ديانة لا تختلف في قليل ولا في كثير عن الديانات الوثنية الجاهليّة القديمة.
ثمّ جاء (قسطنطين) الإمبراطور الروماني وأكمل تلك العمليّة، عندما دخل كذلك في النصرانية بتمثيلية مُضحكة، ثمّ فرض عقيدة التثليث بالقوّة على الكنائس النصرانية وقتئذٍ.
ثم جاء (هرقل) في القرن السادس وأكمل هذه اللعبة، في تلك الفترة كان هناك نزاع بين طائفتين من النصارى، الطائفة الأولى كانت تشمل نصارى الشام والعراق، وهم الذين عُرفوا