فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 94

سبب التركيز على عوامل سقوط الحضارة الغربية:

وهنا مسألة قبل أن نكمل حديثنا؛ لماذا نُركِّز على هذه الجزئيّة؟ ولماذا نركّز على إظهار تلك الأمارات والعلامات الواضحة التي تُبَشِّر بسقوط الحضارة الغربية؟

نقول الأمر في ذلك كما قام إبراهيم -عليه وعلى نبينا أفضل الصلات وأتمّ التسليم- وحطّم وكسّر الأصنام، فهي رسالة منه إلى الجاهليّة أنّ هذه الحجارة لا تنفع ولا تضر فعودوا إلى ربكم وتوبوا إلى رشدكم وإلّا فهي الطامّة الكبرى والقارعة على رؤوسهم، نفسُ ما هَدَفَ إليه إبراهيم -عليه الصلاة السلام- هو الذي نهدف إليه من استعراضنا لانهيار وانحدار الحضارة الغربية.

فالحضارة الغربية اليوم فُتِنَ بها كثير من المسلمين، فانبهار وفتنة كثير من المنتسبين للإسلام بأمريكا والغرب أظهر وأشخص من أن ندلِّل عليه، سواء في ذلك على مستوى الأنظمة الحاكمة أو حتى على مستوى الشعوب المحكومة، فالعلمانيّة والقوميّة والاشتراكيّة والشيوعيّة وسائر المذاهب الأرضية الإلحاديّة التي لم يُنزل الله بها من سلطان؛ كلّها تسارع وتتسابق في إرضاء ربّها وإلهها الذي ارتضته لنفسها من دون الله ربّ العالمين؛ أمريكا والغرب واليهود.

والعرب بدون دين هم العرب بدون دين سواء في الجاهليّة القديمة أو في الجاهليّة المعاصرة، وسيأتي معنا في السيرة النبويّة مواقف نقف عندها ونقارن فيها بين جاهليّة أبي جهل وأبي لهب وبين جاهليّة حسن وحسين ومحمد وصالح، الذين يتسمّون بأسماء إسلاميّة، وسنرى العجب وأنّ جاهلية أبي جهل وأبي لهب تأنف وتستحي من أن تفعل أفعال جاهلية حسن وحسين وصالح ومحمد وفهد إلى آخر القائمة السوداء، ولهذا الحديث مقام آخر نفصّل فيه ونضرب له الأمثلة.

نقول أنّ القوم فُتنوا تمامًا بالحضرة الغربية، وعبدوها حقًا وصدقًا بكل ما تحمل العبوديّة من معاني، بل عظّموها واحترموها وقدّسوها أكثر من احترام بعض المسلمين لله رب العالمين، ونقول هذا الأمر ليس غريبًا عن عرب الجاهليّة، فعرب الجاهليّة قبل الإسلام كانوا ينظرون إلى فارس والروم على أنهم آلهة ذلك الزمان، وعلى أنهم -بلسان العصر- صنّاع القرار، وعلى أنّهم سيف القدر، تمامًا نفس المعاني والمصطلحات التي كتبها وسطّرها كثير من المنتسبين للإسلام في هذا الزمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت