فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 94

الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [1] ، فذكر الطبري أنّ الرجل في الجاهلية كان يقامر على أهله وماله وولده!، فإذا خسر كان يرى أهله وماله وولده في أيدي خصمه، مما كان سببًا في إشعال نار الحقد والعداوة والبغضاء بينهم.

الحالة الدينيّة للعرب في الجاهليّة قبل الإسلام:

هذا كان عن الحالة الاجتماعية والأخلاقية، أما عن الحالة الدينية فنقول: روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- في تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [2] ، يقول ابن عباس:"صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد؛ أما وُدّ كانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع كانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجوف، عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمذان، وأما نسر فكانت لحِمْيَر لآل ذي الكلاع، أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسمّوها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تُعبد، حتى إذا هلك أولئك ونُسخ العلم عُبدت" [3] .

وقيل أن الريح نقلت الأصنام التي كان في قوم نوح بعد الطوفان إلى شواطئ جدّة، وتجمعت عليها الرمال ثم جاء عمرو بن لُحيّ أو العماليق فأخرجوها وصاروا يعبدونها من دون الله.

وفي انتقال عبادة الأصنام للجزيرة العربية قصة ذكرها ابن كثير في (البداية والنهاية) ؛ كان الذي يشرف على مكة ويتزعم النظام القبلي فيها هي قبيلة خزاعة، وكان على رأس خزاعة عمرو بن لحي الخزاعي سيد قومه في ذلك الوقت، وهو أوّل من أدخل الأصنام والأوثان إلى الجزيرة العربية، وخزاعة التي كانت سببًا في دخول الأصنام للجزيرة العربية قبل الإسلام كانت سببًا في فتح مكّة بعد الإسلام، فبالفعل يُخرج الحي من الميت!.

نقول كان رئيسهم عمرو بن لحي الخزاعي سيدًا مُطاعًا، فلا يأمر العرب بأمر إلّا أطاعوه واتبعوه؛ لأنّ مكة كانت تمثل عند العرب مركز السيادة الدينية، فكان أهلها أصحاب القيادة والتوجيه لما للبيت من قداسة عند العرب، قيل أنه خرج من مكة إلى الشام لبعض الأمور

(1) سورة المائدة، الآيات: 90 - 91.

(2) سورة نوح، الآية: 23.

(3) صحيح البخاري (4920) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت