تكلمنا في الدرس الماضي في تلك المقدمات بين يدي السيرة النبوية الشريفة عن أحوال العالم قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم -، ورأينا كيف أن هذا العالم كان يدور في جاهليّة جهلاء وفي ظلامة عمياء، وبالفعل يتحقّق للناظر والمتأمّل كيف كان في مبعثه - صلى الله عليه وسلم - رحمةً للعالمين، ولذلك كان أمرًا طبيعيًا أن تنتقل القيادة والريادة من هذا التجمّع الوثني الجاهلي إلى تجمّعٍ آخر كان يُعدّ ويُصنع في عالم الغيب، ألا وهي القيادة الإسلامية الوليدة، والتي في فترة زمنيّة وجيزة أقل من عمر إنسان عادي استطاعت أن تغيّر وجه الكرة الأرضية، وأنت تنقله نقلة يشهد لها الأعداء قبل الأصدقاء.
نبذة سريعة حول حال العالم اليوم:
اليوم -إن شاء الله- نتكلم عن أحوال العالم اليوم في العصر الحديث؛ وذلك في استعراض سريع جدًا، نقف فيه على الخطوط العريضة، فنحن من قبل استعرضنا أكثر هذه المسائل في لفتة (المنطلقات العقائدية التي ينطلق منها أعداء هذا الدين) .
ونهدف من هذا العرض السريع أن نبرهن أن تلك التجمّعات الجاهليّة على شتّى أصنافها غير مؤهّلة -بجميع المقاييس والمعايير التي يتعارف عليها البشر فضلًا عن إيمانهم أو كفرهم- غير مؤهلة في الاستمرار في قيادة هذا العالم، وأنّها بالفعل عجزت وعقمت أن تجد جديدًا ذا قيمة تقدّمه للبشريّة.
1 -اليهود:
فنقول: بدأنا الحديث في الدرس الماضي عن اليهود، واليوم أيضًا نبدأ بالحديث عن اليهود، ولماذا اليهود في البدء والانتهاء؟ الإجابة معروفة: ونحن فصّلناها في بحث (المنطلقات العقديّة) .