فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 94

فنقول: بُعِثَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وبدأ دعوته وقوِيَت الشوكة الإسلامية وقامت الدولة الإسلامية واليهود هم اليهود أهل غدر وخيانة، فجحدوا نبوته - صلى الله عليه وسلم -، ورموه عن قوس واحدة، وحاربوه وكادوا له، وهمّوا بقتله، إلّا أن الله -سبحانه وتعالى- عَصَمه من مؤامرتهم ومن كيدهم، حتى أجلاهم المسلمون عن الجزيرة العربية.

ثم بعد ذلك لم يقف اليهود عند هذا الحد، بعد أن أخزاهم الله وفضحهم وأذاقهم الخزي والنكال والتشريد والدمار بما كسبت أيديهم، إلا أن النفس اليهودية تأبى إلا الغدر والخيانة، وعداوة اليهود للإسلام والمسلمين أمر طبيعيّ، ويكفي في ذلك قوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [1] ، فمسألةٌ طبيعيّة أن يحاربنا اليهود، وأن يعملوا ليل نهار في الكيد لينا والتآمر علينا، وأساليبهم في ذلك تتعدّد ما بين الخفاء والعلنّيّة، وما بين الكيد الداخلي والكيد الخارجي، وأخطرهما هو الكيد الداخلي.

فما من مؤامرة وما من مخطّط إلا وتجد أن خلفه بالفعل أصابع يهوديّة، ونحن تحدثنا عن هذه المسألة بشيء من التفصيل عند حديثنا عن (المنطلقات العقديّة) ، وذكرنا أن اليهود هم الذي يمسكون بزمام الصراع مع الإسلام والمسلمين، ثمّ يحرّكون بعض العرائس والدمى لتتولّى هي تنفيذ ما يُخَطّطه اليهود في الخفاء، وأوّل هذه العرائس والدمى النصارى وعلى رأسها أمريكا -كما سيأتي معنا-، ثم العنصر المجوسي أو العنصر الباطني، ونحن تكلمنا عن تلك الفرق التي غرسها اليهود في داخل وخارج العالم الإسلامي. ثم بعد ذلك العنصر العربي أي هؤلاء العملاء من الأنظمة العربية المُرتدّة.

نقول: ما زال اليهود يمارسون هذا الدور، وكانت النتيجة العمليّة لنجاح مُخطّطاتهم هو قيام دولتهم إسرائيل في قلب العالم الإسلامي بل في أقدس مقدساتهم بعد الحرمين.

2 -النصارى:

كما قلنا جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وبدأ دعوته، وقُوبِلَ من النصارى كما قوبل من اليهود، رغم أنّهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، بل أشدّ كما قال عبد الله بن سلام -رضي الله عنه-، ورغم ذلك جحدوا نبوة محمّد - صلى الله عليه وسلم - كصِنْوِهم اليهود وكذّبوه وآذوه بألسنتهم.

وفي العصر الحديث يقوم النصارى بتنفيذ ما يُمليه عليهم اليهود، ونحن قلنا من قبل أنّ اليهود استطاعوا أن يجعلوا من النصارى مطيّةً لهم في تنفيذ مخططاتهم وفي تنفيذ مآربهم

(1) سورة المائدة، الآية: 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت