فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 94

وبعد (زرادشت) جاء رسول آخر يدعى (ماني) ، وقرّر ماني نفس عقيدة سابقه إلا أنه افترق عنه وخالفه في أنّه كان يقول بأن إله الظلام قديم وليس مُحدَث، زرادشت كان يقول أن للعالم إلهين إلّا أن إله الظلام مُحْدَث وإله النور قَدِيم، فجاء ماني وقرّر أن كلا الإلهين قديم وأن إله الظلام ليس بمحدث. وكلّها عقائد باطلة ما أنزل الله بها من سلطان.

كذلك أخذ ماني كثيرًا من العقائد والعادات والتقاليد النصرانيّة؛ فقال كذلك بعقيدة التثليث، وقال بتقسيمة تشبه تمامًا التقسيمة الموجودة عند النصارى اليوم، فقال أنّ الإله مزيج مركّب من العظيم الأول والرجل القديم وأمّ الحياة، ووجدت هذه النظريّة طريقها عند المسلمين عن طريق هؤلاء الذين سُمّوا بفلاسفة الإسلام والإسلام منهم بريء، فوضعوا نظريّة عرفت بنظريّة (العقل الفعّال) ، وهي تمامًا مثل النظريّة الموجودة عند ماني وعند النصارى من قبله.

كذلك من العقائد التي قال بها ماني ونشرها بين أتباعه عقيدة التناسخ، وأنّ الروح تنتقل من حالة إلى أخرى ومن صورة إلى أخرى.

4 -الديانة الهنديّة قبل البعثة:

كذلك من تلك الديانات التي كانت موجودة في تلك الفترة الديانة البوذيّة، وبوذا كان في أصله مُصلحًا اجتماعيًا، وبعد وفاته جنح أتباعه نحو الوثنيّة، فصنعوا له تماثيل كثيرة، وبنوا له معابد شركيّة.

وهنا نكتة أشار إليها بعض من كتبَ في تاريخ الديانات والفِرَق والنِّحَل؛ أنّ هناك تشابهًا عجيبًا يكاد يصل إلى حدّ التطابق بين شخصيّة عيسى -عليه السلام- عند النصرانيّة المحرّفة وبين شخصيّة بوذا عند أتباعه، فالذي يقرأ ما كتبه النصارى المحرّفين عن عيسى -عليه السلام- لا يجد فرقًا بينه وبين ما كُتب عن بوذا عند أتباعه.

كذلك من تلك الديانات التي كانت سائدة في تلك الفترة هي الديانة"البراهمانية"، وهي ديانة الهند، وسادت كذلك في مناطق كثيرة من آسيا الوسطى، وتقوم هذه الديانة أنّ هناك إله عظيم هو (براهما) ، وهذا الإله هو الذي خلق العالم وكَوَّنَ الكون.

وتقوم هذه الديانة على الطبقيّة والعنصريّة، فيقول أتباعها أنّهم مُقَسَّمون إلى طبقات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت