فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 94

عدد خيالي جدًا، وهو في دولة واحدة 330 مليون إله، ولك أن تتصور أصناف وأسماء هذه الآلهة؛ عبدوا كلّ شيء، الحجر والبشر والبقر والحيوانات، حتى أنهم عبدوا الأعضاء التناسليّة -كما ذكر ذلك الشيخ الندوي- وعبد الرجال النساء العراة، وعبدت النساء الرجال العراة!.

فبالفعل كان العالم في تلك الفترة كما رأينا من اليهودية المحرّفة ومن النصرانيّة المحرّفة ومن المجوسيّة ومن ديانات الهند؛ كان العالم يغوص حتى آذانه في الجاهليّة والوثنية، على خلاف صور الآلهة المعبودة من حجر إلى شجر إلى بقر إلى حيوانات إلى آخره. بل كانت تلك الديانات المزعومة تتطابق في الوصول إلى الغاية من الوثنيّة والجاهليّة، وكان الناس يتفنّنون في صنع الأصنام والأوثان.

ثانيًا: الحالة السياسية قبل بعثه - صلى الله عليه وسلم:

هذا عن الحالة الدينية أمّا عن الحالة السياسية فنوجز ونقول: أنّ العالم في تلك الفترة كانت تتنازعه وتتقاسمه قوّتان؛ القوّة الأولى هي قوّة الرومان، والقوة الثانية هي قوة الفرس، فالإمبراطورية الرومانيّة كان يحكمها القياصرة، وكان يتميّز حكم القياصرة بالظلم والتجبّر والطغيان، وبالطبع ادّعاء الألوهية عند هؤلاء الحكّام. وكذلك بالسباق المحموم حول التمتّع بالدنيا وملذّاتها، والتسابق كذلك في تحصيل الأموال من طرق شتّى وبوسائل متعددّة.

ونتيجة لذلك قامت عدّة ثورات وعدّة اضطرابات، وكان الناس في كثير من الأحيان يُفَضّلون الحكم الأجنبي على حكم الرمان، حتى أنّه حدثت ثورة في عاصمة الإمبراطورية الرومانية (القسطنطينيّة) سنة 532 م في عهد الإمبراطور جيستن الأوّل، في هذه الثورة قُتل 30 ألف شخص.

يصف لنا أحد المفكّرين النصارى، وهو كاتب أمريكي يدعى (درابر) ، يصف لنا الحالة التي وصل إليه الرومان من البذخ والترف والتنعّم بملذّات الدنيا ومن حبّهم البغيض للشهوات، ذكر ذلك الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) صفحة 165، يقول ذلك الكاتب الأمريكي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت