فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 94

ويقول له في رسالة أخرى في نفس الكتاب المذكور في صفحة 235:"وأنا الله يسلّمك أبيّن لك عاداتهم؛ ما يُبَيِّنون رغبتهم ولا منافعهم ولا الذي يَبون، ورجالهم أهل الفجر جيد، وأهل سيرة زينة، وكلمتهم واحدة، وإذا أعطوا الجواب يصدقون".

هذا المثال كان في بداية القرن الذي نعيشه؛ القرن العشرين، أمّا الأمثلة التي نعيشها اليوم من هلوع هؤلاء الحكّام الأقزام إلى إرضاء أمريكا وأوروبا فظاهرة؛ في حرب الخليج الأخيرة مع صدّام كان يقول قائلهم:"أمريكا إذا أرادت أن تُخرج أي حاكم عربي من مكانه لفعلت"، وكان البقرة الضّحوك يُهدّد صدّام فيقول:"هذه أمريكا وليست مزّيكا"، يتحدثون بلهجة لا يماري أحد أنّها عبادة لأمريكا من دون الله، تجد أحدهم يقول لنا:"أنتم مجانين؟ تتكلمون عن سقوط الحضارة الغربية وتتكلمون عن سقوط أمريكا؟ كيف جاءت هذه الفكرة إلى عقولكم؟!". وهذا أقل من يقال لكلّ من يتحدَّث عن سقوط الغرب وعن سقوط أمريكا، ولله درّ القائل:

أنا ضد أمريكا إلى أن تنقضي ... هذي الحياةُ ويوضعُ الميزانُ ...

أنا ضدها حتى وإنْ رقَّ الحصى ... يومًا، وسال الجُلْمُدُ الصَّوانُ ...

بغضي لأمريكا لو الأكوانُ ... ضمّت بعضه لانهارت الأكوانُ ...

هي جذر دوح الموبقات وكلُ ما ... في الأرض من شرٍ هو الأغصانُ ...

من غيرها زرع الطغاة بأرضنا؟ ... وبمن سواها أثمر الطغيانُ؟ ...

حَبَكَت فصول المسرحية حبكةً ... يَعَْيا بها المُتمرّس الفنّانُ ...

هذا يكرّ، وذا يفرّ، وذا بهذا ... يستجيرُ، ويبدأ الغليانُ ...

حتى إذا انقشع الدُخان مضى لنا ... جرحٌ، وحلّ محلّهُ سرطانُ! ...

وإذا ذئاب الغرب راعية لنا ... وإذا جميع رجالنا خرفانُ ...

وإذا بأصنام الأجانب قد ربت ... وبلادنا ورجالها القربانُ

نحن الضحيّة، ونحن من يدفع الثمن، ولهذا ولغيره نتكلم ونصرّ على أنّ تلك الحضارة المزعومة ساقطة لا محالة، فيا من تعبدون أمريكا؛ أمريكا لن تنفعكم ولن تمنعكم من قدر الله النافذ بكم إن شاء الله.

الدراسات الاستراتيجية والأبحاث الاقتصادية تؤكد قرب سقوط الحضارة الغربية:

نقول: ومن تلك المؤشّرات الواضحة الجليّة على سقوط الحضارة الغربيّة وعلى رأسها حضارة أمريكا المزعومة؛ هي تلك الحالة شديدة الانهيار التي يعاني منها اقتصاد الغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت