وخاصّة الاقتصاد الأمريكي، ولعلّ هذا العامل من أهم العوامل الدالة على اندحار وانهيار الحضارة الغربية، ولا تغترُّوا بالظاهر، ولا تغترُّوا بما تقرَّر في نفوس المسلمين من أنّهم ملكوا العباد والبلاد وجابوا الآفاق، فعلى التحقيق الحضارة الغربية في أوروبا وأمريكا تعاني من أزمة اقتصادية حادّة، وهذا الأمر ليس من وحي أفكارنا ولا من وحي أوهامنا وإنّما هو من أواخر الدراسات التي أصدروها هم بأنفسهم في أبحاثهم وفي منتدياتهم وفي مؤتمراتهم العلميّة.
من هذه الأبحاث والدراسات؛ دراسة كتبها باحثان أمريكان هما (ديفيد كون) و (وليام بيسمور) [1] ، تحت عنوان (الحساب الأكبر) ، ونُشرت هذه الدراسة في ذلك الكتاب الذي تُرجم للغة العربية (الحساب الأكبر) ، وقد خصّص المؤلفان الفصل الثالث للحديث عن أوضاع أمريكا الاقتصادية تحت عنوان (أمريكا تتبع خطى بريطانيا) ، ولعلّ عنوان ذلك الفصل مُنبِئ عن جوهره وعن مضمونه؛ أي أنّ أمريكا ستنهار كما انهارت بريطانيا التي كان إمبراطوريّة لا تغيب عنها الشمس، والتي كانت تحكم العالم بدون منافسة، والتي فاقت في وقتها قوة أمريكا اليوم حيث كانت تحكم العالم حكمًا مباشرة بسيطرة عسكرية واقتصاديّة واجتماعيّة، وكانت جيوشها تنتشر في جميع آفاق العالم إلّا في النذر اليسر.
وعقد المؤلفان مقارنة بين أوضاع الإمبراطورية البريطانيّة في أواخر أيّامها في الثلاثينيات وبين أوضاع أمريكا في التسعينيات، وبيّنوا كيف كان سقوط (بريطانيا العظمى) في ذلك الوقت بسبب الانهيار الاقتصادي الذي مُنِيَت به بريطانيا ليس إلّا، الانهيار الاقتصادي كان هو العامل الأولّ والأساسي في فناء واندحار الإمبراطورية البريطانية في أواخر الثلاثينيات، وتنبّأوا بنفس النتيجة لأمريكا في أواخر التسعينيات، وقد تتأخر المسألة وقد تطول، المهم أن نوقن بوعد الله ونستبشر بهذه الأمور.
إلى أن قالا:"هناك تشابه لحد كبير بين الوضعيّة الاقتصاديّة للإمبراطورية البريطانية في أواخر أيّامها وبين الوضع الحالي لأمريكا بالفعل، إنّ أمريكا تعاني من الأعراض الكلاسيكيّة لأمّة في طريق الانحدار"اهـ. وهذه شهادة القوم بأنفسهم.
وكذلك تكلّم الكاتبان عن الحجم الهائل لديون أمريكا، وهذه معلومة ربّما تكون غير منتشرة عند الكثير من المسلمين، أمريكا ستُعتبر في أواخر هذا القرن في سنة 2000 الدولة الأولى في العالم مديونيّة، حجم العجز في الميزانيّة الأمريكيّة سنويًا يبلغ 100 مليار دولار، والعجز هو الفرق بين الإنتاج والاستهلاك، يعني يستهلكون زيادة عن ما ينتجون بـ 100 مليار دولار، فتصبح الخزانة الأمريكية مديونة بهذا المبلغ سنويًا، وهذا بغضّ النظر عن حجم الفوائد.
(1) الاسمان غير متأكد منهما لعدم وضوح الصوت.