فتكلّم المؤلفان عن الحجم الهائل للديون الأمريكيّة وبيّنوا أنّه أكبر بكثير من الإنتاج، وإذا استمرّ الوضع على هذا النحو فإنّ دفع الفوائد وحده سيستغرق قيمة الإنتاج بحلول العام 2015، يعني كل ما ينتجوه سيعطوه قيمة لسداد الفائدة ويبقى رأس المال كما هو.
النبي -عليه الصلاة والسلام- عندما أرسل رسالة إلى كسرى يدعوه فيها إلى الإسلام؛ كان جواب كسرى أن مزّق رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمّ أرسل إلى عامله في اليمن وأمره أن يذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يقبض عليه ويجرّه إلى كسرى، فالشاهد أنه عندما ذهب إلى النبي قال له النبي-عليه الصلاة والسلام-: (إنّ ربّي قتل ربّك) ، فسمّى كسرى ربًا لهذا العامل الذي كان يخضع لملكه، ونفس العبارة نقولها نحن اليوم لهؤلاء الذي يعبدون الغرب من دون الله، نقول لهم:"إنّ ربنا وإلهنا ومليكنا هازم ربّكم ومليككم وإلهكم ولا ريب، فارتقبوا إنّ مرتقبون".
نقول كذلك أنّ هناك دراسة أخرى كتبها باحث غربيّ متخصصّ في مجال الاقتصاد اسمه (لافتر فورو) [1] ، تحت عنوان (رأس برأس) أو (المتناطحون) ، تُرجمت أيضًا للغة العربية، وهذه الدراسة تتكلم عن المعركة الاقتصادية القادمة بين اليابان وأوروبا وأمريكا، وخصّص الفصل الخامس في هذا الكتاب للحديث عن الاقتصاد الأمريكي، تحت عنوان (الولايات المتّحدة الأمريكيّة في حالة انهيار) ، وهذه كلها دراسات من عندهم هم بأنفسهم، وهي دراسات أجدّ وأشدّ ما تكون، كلها دراسات جديّة من قوم معروف عنهم الإتقان في مجالهم، فذكر هذا الباحث أنّ العجز السنويّ في الميزانيّة الأمريكيّة يبلغ 100 مليار دولار.
كذلك هناك دراسة ثالثة تحت عنوان (نشوء وسقوط القوى العظمى) للمؤلف بول كينيدي، وهذا الرجل في كتابه المذكور ذكر رقمًا خياليًا عن حجم الديون الأمريكيّة، قبل أربعة سنوات كانت الديون الأمريكية 4 ترليون دولار، أي 4 ألاف مليار دولار، ويقول صاحب الكتاب:"بعض الأصوات تُحَذِّر أن يصل الدَّين الأمريكي بحلول عام 2000 م إلى 13 ألف مليار دولار"؛ أي 13 ترليون دولار وذلك بعد ثلاث سنوات فقط، وهو رقم فوق الخيالي والفلكي، ثمّ يذكر أنّ الفائدة لوحدها ستصل بعد ثلاث سنوات إلى 1.5 ترليون.
ثمّ قال في آخر هذه الدراسة يستدل بضعف أمريكا وانهيارها من الناحية الاقتصادية على انهيارها من الناحية السياسية وعلى اختلال ميزان القوى العالمية، وهذا أمر معروف فأول ما يقضي على الدول والممالك الاقتصاد، فيقول:"فإذًا لا يمكن مطلقًا أن تبقى التوازنات العالميّة على ما هي عليه، وإنّ من حمق ساسة الدول أن يفترضُوا أن الوضع سيبقى هكذا إلى الأبد؛ بل أمريكا على حافة الانهيار"، وهذا الكلام كأنّه موجَّه للمغفّلين العرب، فهم يعتقدون أن أمريكا
(1) الاسم غير متأكد منه لعدم وضوح الصوت.