فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 94

الدرس الأول: مراجعة ما سبق من دروس السيرة النبويّة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونسترضيه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} . [1]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} . [2]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [3] ، أما بعد:

نستأنف اليوم -إن شاء الله- ما كنّا بدأناه من دروس السيرة النبوية الشريفة، وهذا الذي كنا بدأنا هو -على التحقيق- مقدمة تكلمنا فيها عن الهدف من هذه الدراسة، فكتب السيرة النبوية كثيرة تَعجُّ بها الأسواق وتمتلئ بها المكاتب، ما بين مبسوط ومختصر، إلّا أنّنا أردنا أن نُركِّزَ على معانٍ هُجرت في كثير من الأحيان، فالنّاظر إلى واقع المسلمين اليوم يرى أنهم يتعاملون مع سيرة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - بصورة ميّتة لا حياة فيها ولا روح إلا من رحم ربي.

فالسيرة تُعرض عند الناس -بالفعل كما قال أحد الدعاة- تُعرض في أكفان الموتى، تُعرض ولا يتَرتّب على هذا العرض إلا بعض الجُمل التي يُعبِّر فيها الناس عن تعظيمهم لهذا النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم -، والناظر لهذا التعظيم يرى بوضوح أنه تعظيم موروث، ليس عن يقين، وليس عن صدق في الاتّباع؛ تعظيم يتوارثه الأبناء عن الآباء وهكذا، ويصحّ أن نسمّيه تعظيم الهوية أو البطاقة الإسلامية ليس إلا.

كذلك هو تعظيم سلبي لا يترتّب عليه تغيير في واقع هذا المُعظِّم، فهي عندهم -إلا من رحم ربي- عبارة عن مجموعة عن القَصص، تختلف عن سائر القصص إلّا أنّها تتَّفق معها في النتيجة، وهذا فيه ما فيه من الإجحاف بسيرة سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم -، فضلًا عن ما فيه من قدحٍ في

(1) سورة آل عمران، الآية: 102.

(2) سورة النساء، الآية: 1.

(3) سورة الأحزاب، الآية: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت