فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 94

الإيمان، ولذلك أردنا من عرضنا لسيرة الحبيب المُصطفى - صلى الله عليه وسلم - أن تكون دراسة ينبني عليها تقوية للإيمان، وإثارة للهمم، وتحفيز للنفوس، وسعي لاقتفاء آثار المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في السعي لهذه الأمّة لتتبوأ مكان القيادة والريادة الذي نُحِّيت عنه، ولذك أسميناها (نظرات منهجيّة في السيرة النبويّة) ، فهي تقوم على مبدأ العرض والتحليل ثمّ الاستنباط ومحاولة الخروج بأكبر قدر ممكن من العِبَر والحِكَم والفوائد العمليّة وليس النظرية.

شمول السيرة النبويّة:

وقلنا كذلك أنّ سيرة المُصطفى - صلى الله عليه وسلم - غنيّة في مضمونها، مُستوعِبَة لكافّة ألوان النشاط البشري، مما لا نجده في غيرها من السِّيَر؛ سواء في سير الأنبياء والمرسلين أو حتى في سير العظماء والقادة الذين يتخذهم فئام كثيرون من الناس -ومنهم المنتسبون للإسلام- أعلامًا وهداة وأئمة.

وقلنا أنّ هذا مبنيّ على أن حياته -عليه الصلاة والسلام- حُفِظت لنا على أتمّ ما يكون الحفظ، فكلّ قولٍ وكل فعلٍ بل وكل وصفٍ بل وكل تقريرٍ عن حياة هذا الرسول الخاتم - صلى الله عليه وسلم -؛ حُفظت لنا، وهذه بحد ذاتها مُعجزة وعَلَمٌ من أعلام نبوّته - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الأمر لم ولن يحدث مع أي أحد في تاريخ البشرية قاطبة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، حتى مع الأنبياء وحتى مع أولي العزم من الرسل.

ضوابط استنباط الأحكام الشرعيّة من أحداث السيرة:

وقلنا أنّنا بالإضافة إلى منهج العرض والتحليل؛ سوف نلجأ أحيانًا إلى استنباط بعض الأحكام من بعض وقائع السيرة النبويّة، وتكلمنا في هذه الجزئية وذكرنا تنبيهًا هامًا؛ وهو أن كثيرًا من المتكلمين في السيرة النبويّة -خاصّة عند المعاصرين- بنوا كثيرًا من الأحكام غاية في الأهميّة اعتمادًا منهم على بعض وقائع السيرة، إلّا أنهم في بنائهم لهذه الأحكام وفي استنباطهم لها من وقائع السيرة؛ لم يراعوا الفرق بين السيرة كمصدر من مصادر الأحكام وبين سائر المصادر الأخرى المعتبرة عند أهل العلم، كالكتاب والسنة والإجماع ثمّ القياس، ثمّ المصادر المُختلف فيها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت