فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 94

التشابه بين عرب الجاهلية قبل الإسلام وعرب الجاهلية المعاصرة:

نقول هذه النظرة كانت موجودة عند عرب الجاهليّة للفرس والروم، وهي اليوم لدى عرب الجاهليّة المعاصرة في حقّ أمريكا وأوروبا والنصارى واليهود.

في غزوة تبوك عندما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى قتال الروم، وكان ذلك أول لقاء بينهم وبين الروم، قال أحد المنافقين من عرب المدينة:"أتحسبون جِلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضًا، ولله لكأنّا بكم غدًا مقرَّنين في الحبال" [1] ، يقول هذا الكلام للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللصحابة الكرام، فلا تستغرب أخي عندما تسمع هذا الكلام من هؤلاء الأقزام.

نقول لذلك تكلّمنا في هذه المسألة، ونصرّ ونكرّر الكلام فيه حتى نحطم لهؤلاء العبيد إلههم ومعبودهم، وحتّى نكسّر لهم صنمهم الأكبر الذي حوله يطوفون وإليه يسعون ويحفدون، وحتى نُبلّغ لهم رسالة أخرى؛ أنّه إذا حُطِّم إلههم ومعبودهم وربّهم فما بالك بالعبيد؟ إذا حُطِّم الربّ فما بالك بالذي يعبده؟ هم أولى أن يزولوا وأن تطأهم الأقدام، فهي رسالة مزدوجة؛ أنّ هؤلاء الذي تعبدونهم من دون الله هم أصنام لا ينفعون ولا يضرّون، وأنّه بزوالهم فلتُكبِّروا على أنفسكم أربعة فأنتم أولى بالزوال والاندحار.

موقف آخر لدى عرب الجاهليّة، تكرّر اليوم وبصورة أسوء، عندما سلك ملك امرؤ القيس الشاعر العربي الجاهلي المشهور، أشعر العرب؛ ذهب يطلب الملك عند ملك الروم، فذهب إلى ملك الروم يطلب منه المعونة والمدد والنصرة، كما يفعل حكّام اليوم؛ يذهبون لأمريكا ويطلبون منها المدد والنصرة، فيقول في أبيات في طريقه إلى ملك الروم:

بكى صاحبي لما رأى القصر دوننا ... وأدركَ أنّا لاحقان بقيصرا ...

فقلت له لا تبكِ عينك إنما ... نحاور مُلكًا أو نموت فنُعْذَرَا

كذلك عثمان بن الحويرث ذلك الذي ظهر في قريش وأراد أن يتزعَّمها بالحديد والنار، وأنتم تعلمون أنّ العرب قلّما يدينون لنظام سياسي موحّد يخضعون له، فعثمان بن الحويرث ظهر قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - وأراد أن يحكم قريش على طريقة فارس والروم، فذهب إلى الروم وهرول وطلب منهم المعونة والنصرة والمدد حتى يحكم قريش وحتى يُخضعهم لحكمه. [2]

(1) سيرة ابن هشام، ت: السقا (2\ 525) .

(2) انظر: قصة عثمان بن الحويرث في (الروض الأنفس) ، ت: السلامي (2\ 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت