فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 94

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، نكمل -إن شاء الله- ما كنا توقفنا فيه من دروس السيرة النبوية على صاحبها أزكى وأطيب الصلاة والسلام.

تكلمنا في الدروس السابقة عن مقدمات للسيرة النبوية، ثم تكلمنا بعد تلك المقدمات عن أحوال العالم بصورة عامة قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم -، ورأينا كيف أن العالم كان يغوص في ظلمة ظلماء وجاهلية جهلاء، ثم تكلمنا بشيء من الخصوصية عن حالة العرب قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - وخرجنا بنفس النتيجة؛ أنهم كذلك كانوا جزءًا من هذه الظلمة التي عمّت وطمّت العالم بأسره، وصدق فيهم قوله -عليه الصلاة والسلام-: (وإن الله نظر إلى أهل الأرض، فمَقَتَهُم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب) [1] .

ثم تكلمنا عن تلك المعجزة التي حدثت على أيدي هؤلاء النفر من أصحابه - صلى الله عليه وسلم -، ألا وهي تغيير وجه الكرة الأرضية في زمن يسير، ربما لا يصل إلى عمر إنسان واحد، ثم عقدنا مقارنة بين أحوال العالم قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - وبين أحوال عالمنا المعاصر، وكما كانت هناك مبشرات بزوال تلك الأمم والإمبراطوريات العظمى التي عاصرت النبوة؛ رأينا كذلك أن هناك مبشرات في زمننا، في زمن الانكسار، واستعرضنا تلك المبشرات على وجه الإيجاز، وخرجنا إلى أنّ الأمر آيلٌ بلا محالة إلى عباد الله، فالعاقبة للمتقين، ورأينا أن تلك المبشرات منها ما يخرج من رحم أعداءنا من معسكر الكفر نفسه على شتى أنواع وأصناف هذا الكفر، ومبشرات أخرى تخرج من معسكرنا نحن، من معسكر تلك الفئة المؤمنة التي آوت إلى ركن ركين؛ إلى ركن ربّها، وتمسّكت بسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

من الميلاد إلى البعث:

نكمل إن شاء الله ما بدأناه فنتكلم اليوم عن ميلاده - صلى الله عليه وسلم -، فنقول أولًا: وُلد رسولنا - صلى الله عليه وسلم - في أسرة زاكية المعدن نبيلة النسب، فهو -عليه السلام- ينتمي إلى أسرة عربية شهيرة مرموقة معروفة، يشهد بفضلها الأعداء قبل الأصدقاء، وأنتم تعرفون أن العرب كانوا ذوي علم بالأنساب، بل يفتخرون أوّل ما يفتخرون بأنسابهم، جمعت هذه الأسرة خلاصة ما في العرب من فضائل، وفي نفس الوقت تنزّهت عن أوزار الجاهلية وعن تلك السمة التي لم يكن ينجو منها إلا نفر يسير؛

(1) صحيح مسلم (2865) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت