ستظل حاكمة للعالم، لأنهم يدورون في فلكها، ومصيرهم مرتبط بمصيرها، تمامًا مثلما يضع الإنسان كل ثقته وكل توكله وكل اعتماده على ربّه، فهم كذلك يضعون كل ثقتهم وكل اعتمادهم وكل توكلهم على أمريكا.
وهذا الدَّين كفيل بأن يقضي على أمريكا كدولة عظمى، إن لم يقضِ عليها كدولة من الأساس، وهذا الرجل وضع عدة احتمالات يمكن أن تلجأ إليها دولة على وشك الانهيار نتيجة هذا العجز في الميزانية:
-الاحتمال الأول: أن تقوم الحكومة الأمريكيّة بخفض المرتبات لجميع الوظائف إلى نسبة 30% على الأقل وترفع الضرائب بنسبة 50%، يعني تنقص 70% من المرتبات ويبقى 30% فقط، فهل تتصوروا هذا الرقم؟ وهل يستطيع الأمريكي أن يعيش بهذا الرقم؟ يستحيل على الأمريكان الذين تعوّدوا هذه الحياة واستمرأوا عليها وتعودوا على الرفاهية التي بلغت حدّا خاليًا وتعوّدوا على ملكيّة كلّ شيء، ثم بعد ذلك ترفع الضرائب بنسبة 50%!!، وهذا معناه انهيار أمريكا من الداخل لأن أول من ستُفرض عليه هذه الضرائب هو الشعب، ثمّ قال أنّ هذا الحل يستبعد أن تلجأ إليه أي حكومة أمريكيّة.
-الاحتمال الثاني: إعلان العجز أي إعلان حالة الإفلاس، وهذا معناه هبوط أمريكا اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، ومعناه كذلك سقوط الدولار.
-الاحتمال الثالث: هو تَسيِيل العملة الأمريكية، يعني يطبعون كميّة ضخمة من الدولارات، وأنتم تعرفون أن لكلّ دولة غطاء من الذهب تطبع عملتها على أساس هذا الغطاء، والدولة التي تخرج على القانون تطبع عملات زائدة ليس لها رصيد، وهذه اللعبة تلجأ إليها بعض الدول المتنمّرة المتمرّدة، فقال هذا احتمال ثالث هو أرجح الاحتمالات التي يمكن أن تلجأ إليها الحكومة الأمريكيّة، فتقوم بطبع كميّة كبيرة من الدولارات حتى تغرق السوق التجاريّة، قال وهذا أيضًا معناه سقوط الدولار، لأنّه لن تصبح له قيمة وسيصبح مثل العملة العراقية، ثم قال وهذا معناه سقوط اقتصاديات كل الدول التي تدور في فلك أمريكا، ومنها الدول العربية وعلى رأسها دول الخليج.
وهذ الانهيار الاقتصادي يحدث رغم الدعم الهائل الذي يُعطى لأمريكا صباح مساء من دول الخليج دول النفط والبترول، فهذه الدول اليوم تدعم أمريكا وتُنفق عليها كل صباح ومساء، ولو رفعت هذه الدول دعمها ولو قليلًا عن أمريكا لكان الانهيار أسرع لأمريكا، ولكن هذا الدعم لن ينقذ أمريكان ولن يمنعها من الانهيار.