فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 94

النقطة الثالثة والأخيرة: هي أنّ هذا التغيير الجذري والمعجز كما قلنا؛ فيه بشارة لنا في صراعنا الحاضر مع قوى الكفر قاطبةً؛ بأن الكفر والشرك مهما طغى وتجبّر ومهما تملّك من أسباب القوة الماديّة فإن عاقبة وَخيمة، وإن مآله إلى اندحار وإلى زوال، فالعاقبة للمتقين.

والذي ينظر إلى ما فعلته هذه الثلّة الأولى رغم أنهم لم يمتلكوا من العدة والعتاد مثل ما كان مع أعدائهم، إلّا أنهم امتلكوا صدق الإيمان وصدق المتابعة، ولذلك تحققت لهم هذه المعجزة. فهذه بشارة لنا، تدفعنا إلى التمسك بهذا الطريق، وإلى المضي قُدُمًا، وإلى التأسّي بهم والرغبة في نيل ما نالوا؛ إمّا الشهادة وإمّا النصر والتمكين.

فهذه العجالة هي عند المتأمّل البصير من المبشرّات، الذي يتأمل في حال العالم قبل بعثه - صلى الله عليه وسلم - ثم ما آل إليه العالم بعد بعثته - صلى الله عليه وسلم -؛ يعلم ويتيقَّن أن هذه بالنسبة لنا اليوم من المبشرات، هي على التحقيق مبشرات لزمن الاستضعاف الذي نحن فيه اليوم، وهذا إن شاء الله ما سوف نُفصّل الحديث فيه في درسنا القادم، سنستعرض أحوال العالم اليوم، ثم سنستعرض كذلك أن هذه الأحوال في ذاتها من المبشرات لنا، مبشّرات بأنّ النصر والتمكين والعاقبة هي للإسلام لا ريب في ذلك عن عند أهل اليقين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت