فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 94

ونقول: هذا التحالف أخطبوتيّ بمعنى الكلمة، وهو تحالف مهما بالغنا في وصفه وفي تحديد خطورته لن نعطيه حقّه، فهو بالفعل تحالف خطير، وهي بالفعل هجمة شرسة يُراد لها أن تقتلع الإسلام من جذوره، وهكذا طلبوا وهكذا راموا، والله من ورائهم محيط.

نقول: ومن ثمّ هم يعملون على قدم وساق استغلالًا لتلك الفرصة التي واتتهم؛ ألا وهي فرصة ضعف المسلمين وغيابهم عن دينهم، ومن ثمّ ينطلقون بأقصى سرعة، ومن يراقب الأحداث العالمية في العشر سنوات الأخيرة يتعجّب من تلك السرعة التي تتحرك بها، فأسوأ الناس تخيُّلًا قبل مائة سنة لا يُصدّق ما وصلنا إليه اليوم.

ونحن لا نريد أن نستعرض العصر الحاضر بكل أذياله وإنّما نريد أن نركز على الفترة الأخيرة؛ آخر عشر سنوات، والبحث طويل -كما قلنا- ولكن نقف على خطوط عريضة.

الذي يهمّنا في تلك الفترة الأخيرة هو ولادة ما سمّي بـ (النظام العالمي الجديد) ، الذي يستحق منّا عدّة وقفات، ظهر هذا النظام في أعقاب حرب الخليج، انتهت الحرب البادرة وسقطت روسيا والحلف المضاد لأمريكا، وبعد أن سقطت روسيا كان لا بدّ من إخراج مسرحيّ تظهر فيه أمريكا كقوة عالميّة وحيدة، وكان هذا الإخراج لا بدّ أن يكون متناسبًا مع حجم هذه القيادة العالمية الوحيدة، فكانت تلك المسرحية والتمثيلية المعروفة بـ (حرب الخليج الثانية) أو (عاصفة الصحراء) أو (أمّ المعارك) أو (القادسيّة) إلى غير هذه الأسماء التي يدجّلون بها على الناس.

وللأسف قيادات من الحركة الإسلامية، وليس من بلد أو اثنين أو ثلاث بل من أكثر بقاع العالم العربي والإسلامي؛ ذهبوا إلى صدّام (بطل القادسيّة) ! وبايعوه على الخلافة وعلى قيادة المسلمين في مواجهة قوى الكفر العالمية، وأسمعوه من الشعر ما ربّما لم يُقَل في أبي بكر وعمر، مشائخ أصحاب عمائم ولحى، والشريط مسجّل وموجود لمن يريد أن يشاهده.

نقول: كانت هذا الخدعة مسرحية واضحة لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها عنزان، إلا من طمس الله على بصيرته وأعماه عن نور الوحي فهو مثلهم، وبالفعل انتهت المسرحيّة وخرجت منها أمريكا كسيّدة أولى ووحيدة للعالم بلا منازع وبلا منافسة بل وبلا من يفكّر حتى بالمنافسة، والنتائج التي ترتبت على هذه الحرب خطيرة جدًا إلى أبعد حد، وستكون هذه النتائج مرحلة شبه أخيرة للصراع الدائر بين الإسلام وبين قوى الكفر العالميّة بشتّى أجناسها وأصنافها.

منطقة العالم الإسلامي بصفة عامّة ومنطقة الخليج بصفة خاصّة تَتَميّز بثقل لا يُشاركها فيه أحد في العالم، بجميع النواحي؛ السياسية والعسكرية والاقتصادية والاستراتيجيّة، والدينية كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت