النصرانيّة العالميّة، عبّر مطران بيروت للروم الكاثوليك (غريغوار حدّاد) كما نشرت الصحافة اللبنانيّة في 12\ 3\1974 في محاضرة ألقاها في مدرسة الفرنسيسكان ببيروت، حضرها أكثر من ألفي شخص نصراني، قال في تلك المحاضرة الطويلة:"وبما أنّ الكنائس أصبحت مرصودة أكثر فأكثر في عالم اليوم من الذين هم في الخارج بل وفي الداخل أصبح المسيح مرفوضًا معها"، ثم قال:"إنّ الاستعمار الغربي والمسيحيّة تلازما معًا ضد الحضارة والقيم الإنسانيّة".
فبالفعل كان الكنيسة ما هي إلّا وسيلة أخرى بجانب القوى الاقتصاديّة والقوى السياسيّة لتحقيق مصالح الغرب الصليبي، وهذه المسألة كما قلنا عبّر عنها أحد كبارهم، وكانت النتيجة بعد أن صرّح هذا التصريح أن استدعاه بابا الفاتيكان هذا المطران وحاكمه ثمّ أرجعه بعد ذلك.
الخلاصة أنّ المسيحيّة كدين لفظت أنفساها وانتهت، ولم يبقَ منها إلا مسيحية سياسيّة، أو ما يعرف بتسييس النصرانيّة أمّا كدين فقد سقطت عالميًا؛ وأوّل ما سقطت سقطت في ديارها الرئيسية في أوروبا وأمريكا، وهذا الأمر لم يحدث الآن وإنّما بدأ في العصور الوسطى؛ عندما كانت الكنيسة في قمّة طغيانها وتجبّرها تحارب العلم والعلماء، وتحارب الفكر، وتقف أمام الناس وتفرض عليهم الإتاوات، وظهرت في تلك الفترة صكوك الغفران إلى آخر هذه الأمور، ممّا جعل العامّة أنفسهم يسأمون ويفرّون وأصبح لديهم استعداد كبير للانقلاب على الكنيسة، وهذا ما استغلّه اليهود -كما بينّا بتفصيل- فقامت الثورة الفرنسية التي كان شعارها:"اخنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسّيس".
وإذ أردنا ان ننظر إلى بعض الإحصاءات، نجد أنّه في عقر المسيحيّة في إنجلترا أُغلقت خمسة آلاف كنيسة منذ الحرب العالمية الثانية وحتى سنة 1978 م، هذا في بريطانيا وحدها التي تعتبر معقل المسيحيّة ومن أهم حصونها، وهذا ربّما لا يعرفه كثير من المسلمين لأنّهم لا يهتمّون بمراقبة الوضع، وهذا في تلك الفترة فقط؛ والآن يمكن أن يكون ذلك العدد تضاعف، أُغلقت تلك الكنائس تمامًا ولم يعد الناس يقدمون إليها.
بالإضافة إلى ذلك أقبل الشباب النصراني إلى اعتناق كافّة الأديان سوى النصرانيّة، فهم يعتنقون البوذيّة ويعتنقون المجوسيّة ويعتنقون البراهيميّة ويعتنقون الشيوعيّة، بل ويعتنقون البهريّة والقديانيّة وإلى سائر هذه الملل، كل هذا فرارًا من المسيحيّة؛ لأنّهم بالفعل لم يجدوا أنها دين حق وصدق.