ربُّ يبول الثَّعلبان برأسه ... لقد ذَلَّ من بَالَتْ عليه الثعالبُ!
وهناك قصة طريفة جدًا ذكرها أهل السير؛ كان لبني حنيفة إله عظيم تعبوا في صنعه، صنعوه من التمر، وكانوا يعبدونه فترة طويلة من الزمن حتى نزلت بهم مجاعة وحلّ عليهم الفقر، وكان هذا كثيرًا ما يحدث في بلاد العرب، فكانت النتيجة أن أكلوه، اجتمعت القبيلة حول الإله المزعوم وأكلوه، فعيَّرهم أحد الأذكياء ببيتين من الشعر:
أكلت حنيفة ربها ... زمن التقحم والمجاعة ...
لم يحذروا من ربها ... سوء العواقب والتباعة
للفاروق عمر -رضي الله عنها- قصة معروفة في الجاهلية، الفاروق نفسه يروي أنه كان له في الجاهلية إله من عجوة، فأصابه الجوع في أحد أسفاره فأكل الإله المزعوم، هو نفسه الفاروق الذي قيل فيه فيما بعد:
قالوا فمن ثاني أبي بكر الرضا ... قلت الإمارة في الإمام الأَزْهَدِ ...
فاروق أحمد والمهذب بعده ... سند الشريعة باللسان وباليدِ
هذه حالة الجاهلية قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم -، وما كان يرضخ فيه الناس من ذلٍ وصغار، ومن فُحشٍ وعار، ومن عبادة تأنف منها العقول السليمة للحجارة والأصنام التي لا تنفع ولا تضر.
كذلك كانت هناك ديانات أخرى منتشرة بالإضافة إلى عبادة الأصنام والأوثان، فكانت هناك عبادة الكواكب والنجوم، وكذلك كانت هناك المجوسيّة، وهناك النصرانيّة، وكانت هناك اليهوديّة، ولكنّها كانت في مناطق قليلة جدًا من أنحاء الجزيرة العربية، فعلى سبيل المثال ما ذكره ابن قتيبة في كتابه (المعارك) صـ 621:"أّن المجوسية كانت موجودة في تميم، وكان منهم الأقرع بن حابس التميمي، كذلك كانت موجودة في البحرين".
أمّا اليهوديّة فكانت موجودة في المدينة وفي خيبر وفي وادي القرى وفي فدك في تيماء واليمن. أمّا النصرانيّة فكانت موجودة في الغساسنة والمناذرة، وكانت موجودة في بعض الأحياء من قريش، فتنصّر بعض بني الأسد بن عبد العزّى، ومن أشهر العرب الذي تنصّروا ودخلوا في الديانة النصرانيّة ورقة بن نوفل -رضي الله عنه-، وكذلك من بني تميم تنصّر قوم امرئ القيس، ومن ربيعة تغلب وبعض قبائل قضاعة.