يتخذون شركاء من الأصنام والأوثان والكواكب والنجوم، واليوم يتخذون شركاء من جنس آخر وبنفس التأويل.
وهذا الأثر أخرجه البزار في مسنده بإسناد حسن عن أنس -رضي الله عنه-، ولفظه:"كان الناس بعد إسماعيل على الإسلام، فكان الشيطان يحدث الناس بالشيء، يريد أن يردهم عن الإسلام، حتى أدخل عليهم في التلبية [لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك] حتى أخرجهم عن الإسلام إلى الشرك". [1]
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3\ 223) عن هذا الحديث:"رجاله رجال الصحيح"، فهذا الحديث حسن بالفعل.
وهناك أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان عندما يسمع قريش تلبي وتقول:"لبيك لا شريك لك"يقول لهم: (ويلكم، قد قد) [2] أي يكفي يكفي، فكانوا يُكملون تلك التلبية الشركية فيقولون:"إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك"!.
كذلك كان من تلك الشعائر التي ابتدعها كفار قريش في الجاهلية أمر الحَمْس، وهذا الأمر أدّى بهم في النهاية أن فرضوا على الرجال من خارج مكة أن يطوفوا بالبيت عراة، وفرضوا على النساء كذلك أن يَطُفن عراة، حتى قالت إحداهنّ:
الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ
حتى تعلموا مدى الجاهلية التي وصل إليها القوم.
ومن تلك النوازل والطُّرَف التي تُبيّن لك هذه النفوس قبل الإسلام؛ ما ذكره الإمام أحمد في مسنده من حديث السائب بن عبد الله، والحديث صحّحه الحاكم في مستدركه ووافقه عليه الذهبي، يقول السائب -رضي الله عنه-:"ولي حجر أنا نحته بيدي أعبده من دون الله -تبارك وتعالى-، فأجيء باللبن الخاثر الذي أنفسه على نفسي، فأصبه عليه، فيجيء الكلب فيلحسه، ثم يشغر فيبول" [3] وهو رأى ذلك بنفسه ومع ذلك يعبده!
حتى قال أحدهم لما رأى ثعلبين أتيا فطافا حول الإله المزعوم ثم بالا عليه:
(1) مسند البزار (7188) .
(2) صحيح مسلم (1185) .
(3) مسند الإمام أحمد (15504) .