فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 94

يقول ابن عباس -رضي الله عنهما- كما ذكر في صحيح البخاري:"إذا سرك أن تعلم جهل العرب، فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة في سورة الأنعام" [1] ، يشير إلى قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)} [2] ، وتلك الآيات نحن فصّلنا الحديث عنها عند حديثنا عن موضوع الحاكميّة، عندما ضربنا أمثلة للتشريعات التي لم يأذن بها الله.

وفي الصحيحين أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجرُّ قصبه في النار، كان أول من سيَّب السَّوائب) [3] .

وكذلك عند أبي إسحاق في سيرته بإسناد صحيح 1\ 121 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عن عمرو بن لحي الخزاعي: (إنه كان أول من غيّر دين إسماعيل، فنصب الأوثان، وبحّر البحيرة، وسيّب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي) [4] ، وهذه المصطلحات شرحناها نحن من قبل في (دروة الحاكمية) .

كانت التلبية منذ عهد إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- حتى دخول الأصنام إلى مكة والجزيرة العربية؛ كانت صيغتها: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك) ، يقول ابن هشام كما نقل عنه محمد بن عبد الوهاب في (مختصر السيرة النبوية) صـ 41:"بينما كان عمرو بن لحي الخزاعي يطوف بالكعبة يلبي تمثل له الشيطان في صورة شيخ يلبي معه، فقال: (لبيك لا شريك لك) ، فقال الشيخ: (إلا شريكًا هو لك) ، فأنكر هذا عمرو، فقال: (ما هذا؟) فقال الشيخ: (قل تملكه وما ملك، فإنه لا بأس بهذا) ، فقالها عمرو، فدانت بها العرب". [5]

يعني قال: هو شريك لك ولكن أنت تملكه، فيُثبت الشيء ونقيضه؛ فيُثبت شريكًا لله -عزّ وجلّ- ثم حتى يجد لنفسه مخرجًا يقول: هذا الشريك وكل ما يملك هو ملك لله -عزّ وجل-!، خلل في الإيمان بالله تعالى، والصورة اليوم تكرّرت بنفس الطريقة ولكن الشريك يختلف، فكانوا

(1) صحيح البخاري: (باب جهل العرب) .

(2) سورة الأنعام، الآيات: 136 - 137.

(3) صحيح البخاري (4623) صحيح مسلم (2856) .

(4) انظر: سيرة ابن هشام، ت: السقا (1\ 76) .

(5) لم نجد القصة في المصدرين المشار إليهما وقد ذكرها السهيلي في (الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام) 1\ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت