فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 94

النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد فتح مكّة أن يذهب إليه ويقطعها، فذهب وعضد الشجرة الأولى، ورجع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فسأله النبي: (هل رأيت شيئًا؟) ، قال:"لا"، فقال له: (ارجع إلى الثانية) فقطعها، فجاء فقال له: (هل رأيت شيءً؟) ، قال:"لا"، قال: (فارجع إلى الثالثة) ، فذهب خالد بن الوليد فقطعها، فخرجت منها حبشيّة منكوشة الشعر تصرخ وتولول، فقطع رأسها وقتلها، فاستحالت رمادًا -كما روى ابن هشام عن ابن إسحاق-، فهي كانت من الجن الذين يسكنون تلك الأماكن.

كذلك كان من أشهر الأصنام (هبل) ، وكان هو الإله الأعلى عند قريش، وكان في صورة إنسان، وكان مصنوعًا من العقيق ومن الذهب، وكان ينحرون عنده ويتقربون إليه بشتى أنواع القربات.

وكذلك كان هناك صنما (إسَاف وَنَائِلَة) ؛ وهناك حديث ذكره ابن إسحاق عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- والحديث إسناده حسن، تقول عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها-:"ما زلنا نسمع أن إسافًا ونائلة كانا رجلًا وامرأة من جُرْهُم، أحدثا في الكعبة، فمسخهما الله تعالى حجرين" [1] .

كذلك كان كل قوم يتخذون في بيتهم صنمًا لهم، يعبدونه ويتقربون إليه من دون الله رب العالمين، وفي صحيح البخاري عن أبي رجاء العطاردي، قال:"كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه، وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه، ثم طفنا به.". [2]

كانوا يصنعون الآلهة ويعبدونها ثمّ يأكلونها. نحن نريد أن نركّز ونعرف كيف استطاع الإسلام أن يصنع من هؤلاء الذي كانوا في قمّة الجاهليّة، أن يصنع منهم أوتادًا شوامخ يقودون العالم، فهذه معجزة بالفعل.

وقد روى ابن كثير عدّة أحاديث في كتابه (البداية والنهاية) في 2\ 206؛ تدل على ما ابتدعه عمرو بن لحي الخزاعي من دين باطل داخل مكّة وعبَّد إليه الناس، سواء داخل مكّة أو حتى في أنحاء مختلفة من جزيرة العرب.

(1) انظر: سيرة ابن هشام، ت: السقا (1\ 82) .

(2) صحيح البخاري (4376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت