فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 94

يقول هم يعيشون في حالة رعب كبير من الإسلام، ونحن ذكرنا لكن من قبل أنّه في حرب الخليج والتي كانت مسرحيّة والتي لم يقاتل فيها الأمريكان ولم يروا قتالًا وكانوا في الصفوف المتأخّرة يتقدّمون فقط لاستلام المواقع فقط، ثم عندما رجعوا إلى بلدهم تقول الدراسات التي أصدرتها وزارة الدفاع بنفسها أن 19% من هؤلاء الجنود الأشاوس أصبحوا غير صالحين لدخول القتال، رغم أنّهم لم يباشروا القتال، ورغم أنّ حكومة خادم الحرمين كان تقوم بالترفيه عنهم على أعلى مستوى، ورغم كلّ ذلك 19% منهم باعترافهم أصبحوا غير صالحين لمباشرة القتال، فبالفعل القوم يعيشون حالة من الخوف والهلع من الإسلام.

وهذه مسألة طبيعيّة، فهؤلاء قوم حياتهم كلها متعلقة بالمادّة، وليس عندهم شيء بعد الموت، فكيف لا يخاف؟ فسيخاف وسيشتد خوفه ويموت من الخوف، فالرجل لا يعرف لا دينًا ولا آخرة، وكلّ حياته منحصرة في الأكل والشرب والنكاح، كما قال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} [1] ، فعندما تريد أن تنتزع منه هذه الحياة سيشتد خوفه، وحُقَّ له أن يشتدّ خوفه.

المهم أنّ هذه كلّها بشارات لسقوط هذه الحضارة المزعومة، وغيرها كثير واكتفينا بهذا العرض الموجز لضيق المقام. وعندما قام كاتب أمريكي وهو ياباني الأصل اسمه (فرانسيس فوكو ياما) ، كتب كتابًا سمّاه (نهاية التاريخ) ، يقول فيه أنّ روسيا العدو الأول لأمريكا قد انتهت، وأنّه بسقوط الشيوعيّة لم يبقَ لأمريكا منافس ولا منازع للسيطرة على العالم، ولذلك فإنّ الحضارة الغربيّة سيُكتب لها التخليد والأبديّة في حكم العالم. هذا مجمل كلامه.

وما أن صدر هذا الكتاب وظهرت طبعته الأولى بهذا التاريخ إلّا وقُوبِل بسيل جارف حادٍّ من الانتقادات والتسفيه من مئات مُفكّري أمريكا، الذي ردّوا عليه بمنتهى الشراسة، بل وصرّح بعضهم أنّ الكاتب كاذب لدرجة الطفولة، وأنّ فرحه هذا بعيد كل البعد عن النظرة العلميّة الجادّة، وردّوا عليه بأدلة يطول المقام بذكرها من النواحي السياسية والاقتصاديّة والعسكريّة ومن جميع الأوجه؛ كلّها تؤكّد أنّ الحضارة الغربية وعلى رأسها أمريكا على وشك السقوط، وأنّه لن يُكتب لها الاستمرار على أحسن تقدير في ثلاثة عقود القادمة. فهذا أيضًا كان من داخل صفوفهم.

بل إنّ (بريجنسكي) وهو مستشار الأمن القومي السابق الأمريكي، وهو بمنصب بأعلى درجة من الخطورة، وهو صاحب نبوءة سقوط الاتّحاد السوفييتي حيث كتب كتاب (السقوط العظيم) تنبّأ فيه بسقوط الاتحاد السوفيتي، ثمّ تمّ السقوط بعد ذلك، =هو بنفسه كتب كتابًا آخر قبل ثلاث سنوات تحت عنوان (خارج نطاق السيطرة) تكلّم فيه عن أحوال العالم بعد سقوط

(1) سورة البقرة، الآية: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت