وهم يعرفون الحقيقة التي ما زال بعض المسلمين لا يعرفها، فالرجل حسم الحلّ ولم يقل أنّ الحل في المفاوضات وأن نجلس نحن وأنتم ونحاول أن نصل إلى حل بيننا، فالكافر يرى هذه الحقيقة، ويعرف سنّة التدافع، وهي سنّة قدريّة وشرعيّة؛ فحتى الأفكار الأرضية التي لم يُنزل بها الله من سلطان لا تفرض نفسها ولا تُثبت وجودها إلّا بلغة القوّة، فالمسألة معروفة كما قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [1] .
والرجل يقول أنّ للإسلام"حدودًا دمويّة"فهو يفهم طبيعة الإسلام التي لا يفهمها البعض ويستحي منها البعض، (بُعثت بالسيف) ، (جئتكم بالذبح) ، (الضحوك القتّال) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) [2] .
ثم يرى الرجل ويقرّر أنّ النصر سيكون من نصيب الغرب في النهاية، ونقول له:
وسوف ترى إذا انجلى الغبارُ ... أفرسٌ تحتك أم حمارُ
المهم هذه كانت دراسة من ضمن عدّة دراسات كلّها تُحذّر الغرب وتُخوّفه من الإسلام، وقضيّة تخوّفه هذه هي بشارة لنا أيضًا، فالغرب وخاصّة أمريكا يعيشون -خاصة في السنوات الخمس الأخيرة- في حالة رعب شديد من شيء اسمه إسلام، حتى الأطفال أصبحوا يرضعون هذا الرعب مع الحليب، وهذا مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم: (نُصرتُ بالرُّعب) [3] .
يحدّثنا أحد الإخوة ممن كان يعيش في أمريكا ويحمل الجنسيّة الأمريكيّة وهو عربيّ الأصل، والأخ ملتحٍ وملتزم بالهَدْي الإسلامي الظاهري، فقال:"ما دخلت محفلًا ولا سوقًا إلّا وأُصيب الناس بالهلع والذعر من مجرد رؤيتي".
قال: في أحد الأسواق (سوبرماركت) جاءتني إحدى النساء تُقدّم خطوة وتؤخّر أخرى وتنظر لي كأنّني شبح ووجها صار أحمر اللون، فلمّا رآها جلس ينظر إليها ويضحك، فاقتربت منه وقالت له:"أنت مسلم؟"، قال لها:"نعم"، فقالت:"أنتم المسلمين الذين يقال عنكم أنكم تذبحون الناس وتمصّون دمائهم؟"فقال لها:"نعم"!
وقال مرّة أخرى كان يسير في السوق فوجد امرأة ومعها أبناؤها، فرآه الطفل فهرول إلى أمّه وقال لها:"ماما ماما؛ هذا الذي تخوّفوننا به"!.
(1) سورة البقرة، الآية: 251.
(2) صحيح البخاري (25) ، صحيح مسلم (36) .
(3) صحيح البخاري (335) ، صحيح مسلم (523) .