فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 94

يقولون لتلك الأنظمة بصورة غير مباشرة: أنت زائلة لا محالة، رغم أن هذه الأنظمة تقوم عليهم ورغم أن المصلحة بينهم مصلحة متبادلة ومصيرية.

كذلك دراسة أخرى ظهرت في الآونة الأخيرة تنحو نفس المنحى الذي ذهب إليه المؤلفان السابقان، إلّا أنها راقت رواجًا عامليًا وانتشرت انتشارًا واسعًا، وكُتب في تأييدها وفي الردّ عليها كثير من الدراسات الأخرى، وهذه الدراسة كتبها (صامويل هنتنجتون) مدير معهد الدراسات الاستراتيجيّة في جامعة هارفارد الأمريكيّة، هذا الرجل كتب في البداية مقالًا شهيرًا أثار انتباه العالم في شرقه وغربه في مجلة (فورين آفيرز) سنة 1993 م، أي قبل أربعة سنوات فقط، ثمّ ضمّن هذه المقالة في كتاب وزاد فيها تقريرًا وتأصيلًا وفقًا لآرائه ثم نشره بنفس عنوان المقال (صراع الحضارات) وأصدر الكتاب عام 1995 م أي منذ سنتين، والرجل ما زال على قيد الحياة، وما زال في منصب مدير مركز الدراسات الاستراتيجيّة في جامعة هارفارد الأمريكيّة.

والكتاب تحت عنوان (صراع الحضارات) ، وملخصه أنّه يريد أن يقول أنّه بعد سقوط الشيوعيّة لم يستمر الصراع بين الغرب والماركسيّة بل أصبح الصراع بين الغرب وبين الحضارات الأخرى، ووضع ستّة حضارات قال أنها هي الحضارات المؤهّلة للصراع حول السيطرة على العالم؛ الحضارة الصينية والحضارة الهنديّة والحضارة اليابانيّة والحضارة السلافيّة والحضارة الإسلاميّة والحضارة الغربية.

ثم قال بعد أن تكلّم في كل هذه الحضارات:"والصراع في النهاية سوف ينحصر بين حضارتين؛ بين الحضارة الإسلاميّة وبين الحضارة الغربيّة"، ثمّ ذكر مقولة في غاية الأهميّة فقال:"إنّ الحضارة الإسلاميّة تُشكّل تهديدًا حقيقيًا للغرب، وإنّ المسلمين لا يقبلون نظريّة التحديث، ولذا فالبديل الأوحد هو الصراع مع الحضارة الغربيّة، معتبرًا أن للإسلام حدودًا دمويّة، وإنّ نظرية الجهاد في الإسلام يمكن أن تؤدّي إلى تنافس وتناحر أكبر مع الحضارة الغربية".

وهذا أيضًا مبشّر لأنّه قرّر وجزم وأكّد أن تلك الأنظمة المرتدّة على وشك السقوط، وهو تكلّم عن هذه المسألة في أول الكتاب وعقد فصلًا عن الصراع القائم في بلاد الإسلاميّة بين الأنظمة الحاكمة وبين الجماعات الأصوليّة المتطرفة، ثم قرّر في النهاية أنّ الصراع سيكون في النهاية بين الحضارة الغربيّة وتلك الجماعات الأصوليّة، فالرجل من منظوره ومن تأمّله حكم أنّ تلك الأنظمة على وشك السقوط، وأنّ الذي سيخلُفُها ليس تلك التيارات العلمانيّة وإنّما الذي سيخلفها هي الأحزاب الأصولية المتشدّدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت