فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 94

أمّا عن تمزّق المجتمع الغربي بصنويه أمريكا وأوروبا؛ فنقول: أمريكا تحمل في داخلها مقوّمات انهيارها كما كان يحمل الاتحاد السوفييتي تمامًا، فأمريكا من البداية دولة ليس لها شعب وإنّما هي مجموعة من الشعوب والقوميّات التي جُمِّعَت من أقطاب العالم، وهذه القوميّات إلى يومنا هذا بينها ما بينها من التنافس والتناحر والتشاحن والبغض والحسد إلى سائر هذ الأمور، ويعرف هذا من عاش في المجتمع الأمريكي عن قرب.

وفي الآونة الأخيرة ظهر تيّار يُبشّر بقرب تمزّق المجتمع الأمريكي من داخله، هذا التيّار يَرْفض كلّ ما هو غير أمريكي، فهي نزعة عنصرية أو نازية جديدة، تجمع بين التنظيم الفكري والقوّة والمسلّحة، أقصد بذلك ما عرف في الصحف بـ (المليشيات اليمينيّة) ، والتي استعرضت قوّتها في الحادثة الأخيرة المعروفة بـ (انفجار أوكلاهوما) ، فهذا الانفجار قامت به تلك الجمعيّات الميليشية اليمينيّة المتطرّفة؛ والتي ترفض وبشدّة كلّ ما هو غير أمريكي؛ فترفض اليهود وترفض الملوّنين وترفض السود وترفض الإسلام، وتُصرّح في جميع تنظيراتها الفكريّة أنّ"أمريكا للأمريكيين وفقط"، ويُصرّحون أنهم في حالة حرب مع الحكومة الأمريكيّة حتى يسقطوها، وأنّ ما لدى الحكومة من أفرادهم هم في حالة أسر، وأنّهم يجب أن عليهم أن يعملوا من أجل تحريرهم. وهذه الميليشيات لا يتحركون إلا في الزيّ العسكري، وهم بمئات الآلاف ولديهم أسلحة كثيرة، ورأيتم كيف انفجارهم قمّة في الإتقان وكيف كانت الخسائر التي أصابت المجتمع الأمريكي فادحة، فهذا مؤشر كذلك لانهيار واندحار المجتمع الأمريكي من داخله.

عامل آخر يبشّر بتمزّق المجتمع الأمريكي هو السوسة اليهوديّة، اليهود ينخرون في كل مجتمع يحلّون به، فأمريكا صارت ألعوبة بيد تلك الطائفة القليلة من اليهود، وهذه المسألة ليست من عند أنفسنا وليست من أوهامنا ولكنّها مسألة صرّح بها أحد قادة الاستقلال الأمريكي وهو (بنجامين فرانكلين) ؛ حيث يقول في خطاب ألقاه أمام الشعب الأمريكي 1789 م:

"هناك خطر عظيم يتهدد الولايات المتحدة الأمريكية؛ وذلك الخطر العظيم هو خطر اليهود، أيها السادة: في كل أرض حلَّ بها اليهود أطاحوا بالمستوى الخُلُقي، وأفسدوا الذمة التجارية فيها، ولم يزالوا منعزلين لا يندمجون بغيرهم، وقد أدى بهم الاضطهاد إلى العمل على خنق الشعوب ماليًا كما هي الحال في البرتغال وإسبانيا"، وخلال 1700 عام من التاريخ استطاع هذا الشعب من خلال الادّعاء بالمسكنة والمعاناة وبأنّه شعب مغلوب على أمره مطرود ومطارد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت