في أواسط الثمانينات كانت هناك ظاهرة منتشرة في المجتمعات الأوربيّة وهي ما يعرف بزجاجات السعادة؛ ففي عالم 1973 م كانت تباع في باريس زجاجات تبعث على الأمل والمحبة؛ فعندما قبضوا على الذين يقومون ببيع تلك الزجاجات وجدوا في داخلها الفيتامينات التي تباع في الصيدليات والأسواق بأبخس الأثمان.
فالناس انتهت طموحاتهم ولم يعد لديهم شيء يسعون لتحقيقه، فقدوا جميع المعاني في هذه الحضارة الماديّة البغيضة، ونحن والحمد لله في نعمة، فهم يبحثون عن السعادة في كل مكان، في المال والنساء والخمر؛ حتى صاروا يُصوّرُون أفلام الجنس في الأطفال الصغار الذين لم تتجاوز أعمارهم الستة شهور، فانظروا للحيوانيّة والبهيميّة لأسياد العالم الذين يُطبّل لهم وينحني لهم كثيرون من المنتسبين للإسلام، فهي حضارة أفلست ولم يعد لديها ما تقدمه للعالم.
أما عن الأمراض المنتشرة بينهم فحّدث ولا حرج، فكلّ مرض خبيث ينتشر عندهم وعلى رأسها مرض الإيدز، والإحصائيات الغربية تقول أن في أمريكا وأوروبا عشرات الملايين من مرضى الإيدز، ومئات الألوف من حاملي الميكروب.
أمّا عن الجريمة وعن معدّلها؛ فالجريمة في المجتمعات الأوربية تحدث بمعدّل جريمة كل خمس ثواني!، ووصلت القوة التي بلغتها عصابات الإجرام أنها وصلت إلى درجة أن تفرض قراراتها على الحكومات، وفي 1974 م خرج الشعب الإيطالي بمظاهرة يطالب الحكومة بسن عقوبة الإعدام، لانتشار الجريمة وارتفاق معدّلاتها.
أمّا عن الفقر، وهي مسألة مهمّة لأنّ كثيرًا من المسلمين حتى من الملتزمين يظن أنّ هذه المجتمعات فوق حزام الفقر، وأن الناس في هذه المجتمعات يعيشون حياة ماديّة مريحة، وهذا ليس صحيحًا، واستمع لإحصاءاتهم هم بأنفسهم، عام 1978 م كان العدد تحت خط الجوع أي المعدمون الذين لا يجدون قوت يومهم، الذين يعيشون على صفائح القاذورات، بلغ عددهم عام 1978 م 800 مليونًا، أمّا عددهم في عام 1988 أي بعد عشر سنوات صار عددهم 2 مليار، فهم بالفعل يحملون في داخلهم مؤهلات ومقوّمات دمارهم وانحدارهم.
يقول سيّد -رحمه الله- في كتابه (المستقبل لهذا الدين) صـ 93:"فمن طبيعة المنهج الذي يرسمه هذا الدين، ومن حاجة البشرية إلى هذا المنهج، نستمد نحن يقيننا الذي لا يتزعزع، في أن المستقبل لهذا الدين، وأن له دورًا في هذه الأرض هو مدعو لأدائه، أراد أعداؤه كلهم أم لم يريدوا"اهـ.