وبداية يجب أن تعرفوا أنه كلّما اتجّه المجتمع اليهودي نحو التديّن كلّما اقترب النصر من المسلمين وصار النصر حليفًا للمسلمين، فيجب أن تفهموا هذه النقطة جيدًا، وإن شاء الله سنتوسع فيها.
يعني حتى في إسرائيل فشل تيار العلمنة ونبذه الناس، ففشل في كلّ مكان إلّا في بلداننا هذه، لو أردنا أن نستعرض نتائج الانتخابات في الهند فسنجد أنّ أشدّ الأحزاب تطرفًا ومغالاة هو الذي فاز في الهند، وفي صربيا العالم كلّه يصرّ على تنحّي (رادوفان كارادزيتش) والصِّرب يُصرّون على بقاء (رادوفان كارادزيتش) الأصولي اليميني الأرثوذكسي المتطرف، وكذلك في إسرائيل؛ العالم كلّه -وعلى رأسه أمريكا- كان يساند (بيريس) إلّا أنّ الشعب الإسرائيلي أبى إلّا أن يختار تيّار اليمين أو التيار الديني.
الصراع الآن في إسرائيل هو بين التيار الديني الذي يريد دولة دينيّة قلبًا وقالبًا وبين التيار العلماني الذي يريد دولة علمانيّة مثله مثل غيرها، والنتيجة معروفة كما ظهرت في نتيجة الانتخابات الإسرائيليّة الأخيرة.
ومحلّ البشارة هنا التي نريد أن نُركّز عليها هو أن هذا التيار الديني لا يرضى إلّا بإسرائيل الكبرى، ولا يعترفون بحدود إسرائيل القائمة في يوم الناس هذا، ويُصرّحون أن هذه مسألة مؤقتة، وأن حدودهم الحقيقيّة هي حدود إسرائيل الكبرى المعلَّقة خريطتها في الكنيست اليهودي، ومن ثمّ فهم يرفضون وبشدّة (عمليّة السلام) ، ويوم أن رأوا أنّ رابين تنازل بعض الشيء عن منطلقاتهم الدينيّة قتلوه رغم ما قدّم لهم ورغم ما شيّده للدولة اليهوديّة، فهم يرفضون وبشدّة ما يسمّى عمليّة السلام.
فانظر ماذا عندهم وماذا عندنا!، هم يرفضون عمليّة السلام، والمسلمون أصحاب الحقّ الذي لا يماري فيه أحد يهرولون -شعوبًا وحكّامًا بل ومن ينتسب منهم للعلم والدين- يهرولون إلى عمليّة السلام إلّا من رحم ربّي، فانظر ماذا لديهم وماذا لدينا!.
ومن هنا تأتي البشارة لمن رزقه الله الفهم السديد، ورفع عنه غشاوة التعصب والتقليد والنظر للناس من علو ومن رفعة وكأنّه هو الذي فقه وفهم، وعلم الله أنه لم يفقه ولم يفهم شيء، ولو خرج من هذه الدنيا بهذه الصورة فله أن يتمثّل بقول القائل:
إنْ كانَ منزلتي في الحبِّ عندكمْ ... ما قد رأيتُ فقد ضَيّعْتُ أيّامي