فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 94

رابين عميلًا، ولكم أن تتعجّبوا؛ إسحاق رابين الذي حقّق لإسرائيل ما حقّق كان في منظروهم عميلًا لأنّه تنازل عن بعض الأشياء البسيطة لصالح العرب، فجاء مقتله على يد هذا التيار الديني.

وتُعتبر هذه الحادثة بداية الظهور القوي والفعَّال لذلك التيار الديني في المجتمع الإسرائيلي، وقوبلت الحادثة من الأوساط الشعبية بمنتهى الحفاوة والترحاب، وصار ذلك الرجل الذي قتل إسحاق رابين بطلًا شعبيًا، وانهالت عليه الرسائل والمكالمات، وهو الآن في سجون إسرائيل مُعزّز مُكرّم يعيش كأنه في بيته وزيادة.

المهم أن هذه الحادثة كانت بداية لظهور هذا التيار المتنامي، ثم كانت الحادثة الثانية والتي أكّدت تمامًا صحة النظريّة القائلة بأنّ إسرائيل تتّجه اتّجاهّا دينيًا صرفًا بحتًا؛ وهي الانتخابات الإسرائيلية؛ حيث فاز الاتّجاه اليميني بأغلبيّة أهَّلته لاستلام مقاليد الحكم بدون اللجوء إلى منافسه من (حزب العمل) .

يقول الروائي الإسرائيلي (غروسمان) عن دولة إسرائيل، كما نشرت ذلك صحيفة (القدس) العربيّة بتاريخ 7\ 6\1996، يقول هذا المفكّر المعروف:"هذه دولة تنحدر باتّجاه اليمين، دولة وحشيّة فاسدة، أكثر نزوحًا نحو التديّن والأصوليّة والطائفيّة العنصريّة"اهـ.

هذه تصريحاتهم وهذه أقوالهم، فالقوم من بدايتهم انطلقوا منطلقًا دينيًا، ونحن تحدثنا عن هذه المسألة عند حديثنا عن (المنطلقات العقائدية) ، إلّا أنهم اليوم يظهرون هذه المنطلقات الدينية للناس كافّة، ومن قبل كانوا يخفونها لمصالح معتبرة أمّا اليوم فصاروا يعلنونها ويتبنّونها بمنتهى القوة والشدة.

ونفس الكلام ذكره أحدث الصحفيين الإسرائيليين فقال:"لقد اكتشف (بيريس) أن الشعب الإسرائيليّ شعبٌ يمينيّ"، فيقول هذا الصحفي أن بيريس -الذي كان ينافس حزب الليكوند وكان ينافس ذلك النتن (نتنياهو) - اكتشف أن الشعب الإسرائيلي شعب يميني أي دينيّ متطرّف، فهذه شعوبهم وانظر إلى شعوبنا.

وذكر مراسل صحيفة (الإندبندنت Independent) باتريك كوبرن (Patrick Cockburn) في 16\ 6\1996 م قال:"الانقسام الأعمق في إسرائيل ليس بين اليمين واليسار، وليس بين الصقور والحمائم؛ ولكن بين المتديّنين والعلمانيّين اليهود، إنّه انقسام بين أولئك الذين يريدون دولة دينية وبين الذين يريدون رؤية إسرائيل كدولة قوميّة علمانيّة مثل غيرها من الدول."اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت