السبب الثاني: أن هذه الأنظمة هي على التحقيق أنظمة ضعيفة مهترئة، ولا تستطيع أن تصمد صمودًا طويلًا إذا واجهت مقاومة حقيقية من أبناء المد الإسلامي، فهؤلاء حتى الآن لم يواجهوا مقاومة حقيقيّة، والذي يتابع الأخبار التي كانت تُذاع عن آثار الانفجار الأوّل الذي حصل في الجزيرة على مستوى دول الخليج يظنّ -إذا لم يعرف مكان هذا الانفجار- أن هذا الانفجار كان في بيت كل زعيم وفي بيت كل أمير وملك من هؤلاء الحُكّام، بسبب هذا الهلع غير العادي والخوف غير العادي من آثار انفجار واحد حدث وانقضى أمره، فهي أنظمة مهترئة وضعيفة وليس لديها قوة للتصدي لهذه الصحوة إذا شبّت واشتعلت نيرانها.
السبب الثالث: أن هذا التحالف يطمح إلى مسألة في غاية الخُبث، كما قال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [1] ، وقال: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [2] ، فهؤلاء القوم في حربهم هذه ينطلقون من منطلقات دينية، فالذي يغيظهم والذي يقتلهم هو هذا الدين الذي تنتمي إليه أيّها المسلم، وهذا هو الذي جاؤوا من أجله.
فكما جاءت الحروب الصليبية الأولى جاءت الحروب الصليبية الثانية من أجل القضاء على الإسلام ولمحو القرآن، كما كان النشيد الذي يردّدونه في الحروب الأولى: قائلهم:"أنا ذاهب لسحق الأمة الملعونة، لأحارب الديانة الإسلامية، ولأمحو القرآن بكل قوتي"اهـ. هذا كان نشيدهم الذي ينشدونه ويدندنون به وهم في طريقهم إلى العالم الإسلامي انطلاقًا من أوروبا. فهم على التحقيق جاؤوا للقضاء على الإسلام، ومحاولة القضاء على القرآن حتى لا يبقى في صدور أصحابه وفي عقولهم وفي قلوبهم إلا اسمه ورسمه.
هذه هي حقيقتهم، ومن ثمّ وضعوا المخطّطّات التي تنتظم كل ميادين الحياة؛ العادات، الآداب، الأخلاق، السلوك، العقائد، التصورات، الأفكار، مخطط كامل يراد أن يُفرض على العالم الإسلامي بمنتهى الصرامة والقوّة، وهؤلاء الحكام ليس عندهم القوّة الكافية، وليس يمكنهم أن يكفروا بهذه الصورة من الكفر البواح، فهم لا يزالون يحاولون أن يحافظوا لأنفسهم بقدر من الشرعيّة، وخاصّة حكّام الخليج.
وهذا أمر كما قلنا يحتاج إلى سفور واضح في الكفر، مما سيؤلّب عليهم الناس، ومّما سيجعل للصحوة الإسلاميّة مُبَرّرًا قويًا في حرب هذه الأنظمة، وأمريكا وهذا التحالف الصليبي اليهودي يعرف أن هذه الأنظمة أضعف من أن تخوض هذه المعركة، فكان لا بد وجود مستند يأوي إليه هؤلاء الطواغيت المرتدّون.
(1) سورة النساء، الآية: 89.
(2) سورة البقرة، الآية: 217.