الصفحة 43 من 56

ولم يبرح النبي صلى الله عليه و سلم مجلسه حتى جاءه الوحي و لمَّا سرى عنه جعل يمسح عن جبينه و يقول:

(( أبشري يا عائشة قد أنزل الله براءتك ) )قالت عائشة الحمد لله

و خرج النبي صلى الله عليه وسلم الى المسجد فألقى على المسلمين هذه الآيات الكريمة ومنها قوله تعالى في سورة النور

(( إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(11 ) )).

في هذه القصة إيضاح لفكرة أساسية تبين كيف يستطيع العدو أن يَنفُذَ من نقطة في المجتمع الذي يوجه إليه الحرب النفسية .. فالعِرض لدى العرب دائمًا هو المظهر الهام من مظاهر الحياة , والطعنة في العرض من أقوى أنواع الطعنات و من الطبيعي أن يكون أثرها أضعاف تماسك الجماعة التي توجه إليه مثل هذه الدعاية.

ففي هذه القصة شكك العدو في سلوك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و شكك في أخلاقها و طعن المسلمين بذلك في عرضهم.

و قد بلغ من هول الشائعة و اتصالها القوي بحياة العرب , أن بدأ يصدقها حتى المسلمين , إلى أن نزل الوحي يبرأها و يزيل عنها أثر هذه الشائعة.

كما أن في شائعة الإفك مظهر آخر و هو أن العدو الماهر هو الذي يستطيع أن يشكك أفراد الجماعة في قائدهم و زعيمهم.

والقائد والزعيم هنا يتمثل في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم و أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , وكان إرتباطها بشخصية الرسول صلى الله عليه و سلم هو الهدف من هذه الشائعة. لأن الشائعة لو تناولت شخصًا آخر يرتبط بغير شخصية الرسول صلى الله عليه و سلم نفسه لما كان لها من أثر.

وهناك هدف آخر يضاف الى أهداف هذه الشائعة الخبيثة و هو محاولة زلزلة الصورة التي أخذتها عائشة بخروجها مع النبي صلى الله عليه وسلم في معركة حربية. تلك الصورة البطولية الرائعة التي تزيد من تماسك قوى جيش المسلمين , و إندفاعهم لتحقيق رسالتهم , و كأن الشائعة تقول (( هذه عائشة التي تدعي البطولة بينكم ) )و لكن أراد الله تكذيب هذه الشائعة بطريقة قاطعة عن طريق الوحي الذي نزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت