فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 743

ابن جميع: مركب من ثلاثة أجزاء مختلفة المنافع والقوى وهو القشر والحماض والبزر أما قشره فيتبين في تطعمه عند مضغه مرارة كثيرة وحرافة قليلة وقبض خفي وله مع ذلك عطرية ظاهرة ويدل ذلك على أن طبعه التسخين القريب من الاعتدال والتجفيف البين، ولذلك يكون مزاجه حارًا في أول الدرجة الثانية وهو يابس في آخر الدرجة الثانية ولما فيه من المرارة والقبض والعطرية صار مقويًا للمعدة خاصة منبهًا لشهوة الطعام معينًا على جودة الإستمراء مطيبًا للنكهة محركًا للطبيعة مجشئًا مطيبًا للجشاء مقويًا للقلب مصلحًا لنفث الأخلاط الرديئة، وفيه مع ذلك بادزهرية يقاوم بها مضار السموم المشروبة ويخلص منها، وهكذا حكمه إذا أخذ على جهة الدواء فأما على جهة الغذاء فهو عسر الهضم بطيء الإنحدار قليل الغذاء ويدل على ذلك صلابة جرمه وتكون حجمه وعسرة مضغه وبقاء طعمه وريحه في الجشاء مدة طويلة. قال: وهو يقبض وبالجملة يستعمل بعد تقشره من قشره الخارج الأصفر حتى ينسلخ منه ولا يبقى عليه إلا القشر الرقيق الأبيض الذي يشبه غراء البيضة وقد يعتصر وقشره باق عليه والمعتصر بعد تقشيره فعصارته باردة يابسة في الدرجة الثالثة والمعتصر بقشره فعصارته باردة يابسة في آخر الدرجة الثانية أو في أول الثالثة من قبل أن برودة عصارة حماضه تنكسر بحرارة ما يخالطها من عصارة قشره، وإنما نتكلم نحن على المعتصر بقشره لأنه المستعمل والمعتاد فنقول: أن طبعه بارد يابس في الدرجة الثانية وهو لطيف الجوهر شديد الجلاء قوي التقطيع للأخلاط الغليظة اللزجة ملطف لها، أما برده ويبسه فيدل على قوة حموضته، وأما لطافة جوهره فتدل عليها سرعة استحالته بما يخلط به كالسكر والملح، وأما شدة جلائه فتدل عليها أفعاله الظاهرة في ظاهر بدن الإنسان وغيره من الأبدان مثل غسله ظاهر البدن وتنقيته إذا تدلك به وجرده للنحاس وجلائه من جميع ما يركب عليه من الأوساخ وقلعه الصبغ في الثوب ونفعه البهق الأسود والكلف والقوابي إذا تدلك به وطلي عليها، وأما قوة تقطيعه فيدل عليها ما يظهر من فعله في البلاغم الغليظة اللزجة المنشفة الملاصقة بالحنك والحلق من تقطيعها وتخليعها وتسهيل خروجها ونفثها، ولهذه الخواص والقوى صار مبرد الإلتهاب المعدة مطفئًا لحدة الدم وتوهجه مسكنًا لغليانه ملطفًا لغلظه نافعًا من الحميات المطبقة الكائنة من سخونته والكائنة من العفونة والبثور والأورام المتولدة منه كالشري والحصف والدماميل وأورام الحلق واللهاة واللوزتين والخوانيق مانعًا لما يتحلب إليها من المواد ولا سيما إذا تغرغر به نافعًا من حدة المرة الصفراء كاسرًا من سورتها وهيجانها جاليًا لما يجتمع منها في الكبد والمعدة وما يليها ولذلك صار نافعًا من الكرب والغم والغشي الكائنة عنها قاطعًا للقيء المري مزيلًا للغثي ويقلب النفس منبهًا لشهوة الطعام نافعًا لها مسكنًا للصداع والدوار والسدر المتولد من أبخرتها نافع من الخفقان الكائن من أبخرة المرة السوداء موافقًا لأصحاب حميات الغب الخالصة وغير الخالصة منها، وبالجملة نافع لأصحاب الحميات العفنة كلها لتطفئة حرارتها وتقطيعه وتلطيفه لما غلظ من موادها وغسله وجلائه لما لحج، واحتقن في المجاري والمنافذ منها فولد السدد الموجبة للعفونة جاليًا لما يجتمع في المعدة والكبد من الأخلاط الغليظة اللزجة مقطعًا ملطفًا لغلظها معينًا على صعود ما يحتاج إلى صعوده وخروجه من فوق بالقيء، وعلى حدور ما يحتاج إلى حدوره وخروجه من أسفل بالإسهال قاطعًا للقيء البلغمي الكائن من خلط محتبس فيها مانعًا من تولد الخمار إذا تنقل به على الشراب نافعًا منه إذا أخذ بعده مزيلًا لوخامة الأطعمة الكثيرة اللزجة والدهانة المرخية لفم المعدة الملطخة لها لغسله إياها من فضالتها ودهانتها وإزالته بذلك رخاوتها المكتسب منها، وهو مع هذه المنافع بادزهر مقاوم بجوهره جملة سم ذوات السموم المصبوبة والمشروبة كسم الأفاعي والحيات والعقارب وخاصة العقارب المعروفة بالجرارات التي تكون بعسكر مكرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت