فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 743

وسم كثير من الأدوية القتالة إذا تقدم بأخذه قبلها أو أخذ بعد استفراغ ما في المعدة وما داخلها وما خالطها بالقذف المستقصى بعد أخذ اللبن والسمن ونحوهما، وبالجملة فمنافعه كثيرة، وفوائده غزيرة وليس له مضرة تخشى ولا نكاية في شيء من الأعضاء خلا أنه غير جيد لمن كان عصبه ضعيفًا والغالب على مزاجه البرد، وأكثر ذلك متى أخذ بمفرده واستعمل بمجرده غير مخلوط بما يصلحه، ولذلك صار أوفق للمصريين من الخل لما عليه معدهم وأمعاؤهم من الضعف وقلة الاحتمال لنكاية الخل بل بقيامه مقام الخل في النفع وميزته عليه بنفعهما أعني المعدة والأمعاء ولذلك ما اختاروا شرابه وكثر استعمالهم له فاستغنوا به عن السكنجبين في كثير من الأحوال هذا إذا أخذ على جهة الدواء، فأما على جهة الغذاء فليس له في التغذية فائدة يعتد بها ليس يكاد أن يعزى إلى الأغذية ولا يعد منها. وأما بزره: فإن فيه بادزهرية يقاوم بها ذوات السموم كالتي في حب الأترج الحامض إلا أنها أضعف منه بقليل والشربة منه من مثقال إلى درهمين مقشورًا إما بشراب أو بماء حار. وأما المملوح منه: فهو أدام يطيب النكهة والجشاء ويقوي المعدة ويذهب بلتها ويعين على جودة الإستمراء وهضم الأغذية الغليظة ويزيل وخامتها ويقوي القلب والكبد ويفتح سددها، وسدد الكلى ويدر البول وينفع من كثير من العلل الباردة كالفالج والإسترخاء ويقاوم سم ذوات السموم. وأما الليمون المركب: فإنه مركب من ليمون على أترج ونحن نقول بأن في قشره من المرارة والحرافة ما يزيد قوته على ما في قشر الأترج منها وينقص عما في قشر الليمون وفيه مع ذلك حلاوة يسيرة ليست فيهما ولذلك صارت فيه غذائية ليست فيهما وصار كالمتوسط في أفعاله من أفعالهما، فأما لحمه ففيه حلاوة ظاهرة ورخاوة بينة وهشاشة وتخلخل ليست في لحم الأترج ولذلك صار أقل برد أو أقرب إلى الاعتدال من لحم الأترج وأسرع هضمًا وأخف على المعدة منه، فأما حماضه فكحماض الأترج في سائر أحواله ولذلك صار ينفع من جميع ما ينفع منه حماض الأترج فصار شرابه كشراب حماض الأترج. قال: وأما شراب الليمون الساذج وهو المعمول من عصارته مع السكر وصفة اتخاذه على هذه الصفة يدق السكر ويجعل في قدر برام وهو الأفضل أو في قدر فخار مدهون فإن لم يتهيأ لك ففي طنجير نحاس مرتك ثم يلقى عليه لكل رطل سكر أربعة دراهم أو نحوها من اللبن الحليب، فإن لم يتيسير اللبن فبياض البيض ويلت به السكر لتًا جيدًا ثم يلقى عليه من الماء قدر الكفاية ويحرك إلى أن ينحل ثم يرفع على النار وأجودها نار الفحم فيترك إلى أن يتسق بالغليان وترفع رغوته كلها ثم يبادر إلى قطعها ونزعها لئلا تغوص فيه ثم يطبخ إلى أن يقارب الإنعقاد ثم يلقى عليه من ماء الليمون المصفى المعتصر على شيء من السكر لئلا يثمر وبقدر ما يلتذ طاعمه فإن من الناس من يوافقه القليل الحموضة منه ومنهم من يوافقه ظاهرها، فأما ما جرت به عادة أكثر الناس والشرابين بالديار المصرية بأن يلقوا لكل رطل من السكر من ثلاث أواق إلى أربع ثم يطبخ إلى أن يعود إلى قوامه قبل إلقاء ماء الليمون عليه، ثم يخفف النار تحته ويطبخ إلى أن يبلغ من القوام إلى الحد الذي يؤمن عليه من الفساد وينزل عن النار ويرفع، ومن الناس من يقصد تحسين لونه فمن أراد ذلك فليتفقده في حال عقده بأن يأخذ منه شيئًا في قارورة زجاج صافية وينزل عن النار ويرفعه وقتًا بعد وقت ويتأمل لونه فإن أرضاه والأرش عليه من الماء المروق الصافي أما وحده أو مضروبًا مع شيء من بياض البيض ويتركه قليلًا ثم يمتحنه كما تقدم، فإن أرضاه وإلا فعل مثله حتى يستوي فظاهر أن هذا الفعل يضعف قوة الشراب وهذا أفضل صفته. ومن البين أن هذا الشراب ينفع من جميع ما تنفع العصارة التي قدمناها وبينا أمرها اللهم إلا ما كان مثل منفعة البهق والقوباء والكلف إلا أنا نذكر منافعه ههنا على جهة أخرى ولا نبالي إن كررنا بعض ما قدمنا فنقول: أن هذا الشراب متى أخذ الإنسان منه شيئًا بعد شيء فإنه يجلو ما يصادفه في الحلق والحنك والمريء والمعدة من الأخلاط المرية الغليظة والبلاغم اللزجة ويقطعها ويلطفها ويعين على صعود ما يحتاج إلى خروجه من أسفل بالإسهال فيرطب يبس الفم وجفاف اللسان ويقطع العطش، وإن كان ذلك على جهة التنقل على الشراب والسكر نفع الخمار إذا أخذ في الفم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت