جالينوس في الثامنة: ورق هذا النبات وقضبانه وجوزه ما دامت طرية لينة تذبل الجراحات الكبار الحادثة في الأجسام الصلبة وهذا مما يدل على أن قوّتها جميعًا قوّة مجففة ليست معها حدة ولا حرافة ظاهرة، وطعمها يشهد على ذلك وذلك أنه يوجد في طعم جملة هذه الشجرة حدة وحرافة يسيرة ومرارة كثيرة جدًا وعفوصة وهي أيضًا أشد وأقوى كثيرًا من المرارة وإنما فيها من المرارة والحدة مقدار ما يتذرق ويوصل القبض في عمق البدن من غير أن يحدث هو في البدن حرارة أصلًا ولا لذعًا. ولذلك صارت هذه الشجرة تفني ما كان محتقنًا في العمق في العلل المرهلة المتعفنة وتذهبه إذهابًا يجمع البعد عن الأذى والأمن في العافية معًا، وذلك أن الأدوية التي تسخن وتجفف وإن كانت تفني الرطوبات المحتقنة في العمق فإنها مع هذا تجذب إلى المواضع بحدتها وبحرارتها رطوبات أخر وبهذا السبب صار السرو ينفع أصحاب الفتق، لأنه يجففه ويكسب الأعضاء التي قد استرخت بسبب الرطوبة قوة وذلك لأن قبضه يصل إلى عمق تلك الأعضاء من طريق أن الذي يخالطه من الحرارة يتذرق ذلك القبض ويؤذيه لأن مقدار حرارة السرو مقدار يمكنه التذرقة والإيصال ولم يبلغ بعد إلى حد ما يلذع، وقد يستعمل السرو قوم في مداواة الجمرة والنملة بعد أن يخلطوه مع دقيق الشعير، وذلك من طريق أنه يفني الرطوبة الفاعلة لهذه العلة من غير أن يسخن وقوم آخر يستعملونه أيضًا في مداواة الجمرة فيخلطونه إما مع الشعير والماء أو مع خل ممزوج مزاجًا مكسورًا بالماء، وعلك السرو في طعمه حدة وحرافة ويستعمل فيما يستعمل سائر العلوك. ديسقوريدوس في 1: يقبض ويبرد وإذا شرب ورقه مسحوقًا بطلاء وشيء يسير من المر نفع المثانة التي تنصب إليها الفضول ومن عسر البول، وجوز السرو إذا دق وهو رطب وشرب بخمر نفع نفث الدم وقرحة الأمعاء والبطن التي يسيل إليها الفضول وعسر النفس الذي يحتاج فيه إلى الانتصاب والسعال، وطبيخ جوز السرو أيضًا يفعل ما يفعله جوز السرو وإذا دق جوز السرو طريًا وخلط بتين لين الصلابة وأراقولونس وهو لحم ينبت في الأنف من باطنه وإذا طبخ بالخل ودق وخلط بالترمس قلع الآثار البيض العارضة للأظفار، وإذا تضمد به أضمر الأدرة من الفتق، وورق السرو يفعل ما يفعله جوز السرو وقد يظن أنه يطرد البق إذا دخن بأغصانه والورق، وورق السرو إذا كان مسحوقًا وتضمد به ألزق الجراحات وقد يقطع الدم وإذا دق وخلط بالخل سود الشعر، وقد يتضمد به وحده وبالسويق للجمرة والنملة والجمر والأورام الحارة العارضة للعين، وإذا خلط بموم وزيت عذب ووضع على المعدة قواها. ابن سينا: طبيخه بالخل نافع لوجع الأسنان ورماده إذا فرّ على حرق النار وعلى سائر القروح الرطبة نفعها.
الغافقي: هو نبات يشبه الصعتر له ورق دقاق يشبه ورق القيصوم ولونها أخضر إلى الغبرة وله سويقة دقيقة أدق من الثيل مدوّر يعلو نحو شبر وأقل وأعلاها ثلاث شعب أو أربعة مملوءة من غلف في هيئة غلف الحرف داخلها زر دقيق جدًا شبيه بالسمسم في شكله، إلا أنه أصغر بكثير ونباته الجبال الصخرية وبالأرض الغليظة الخشنة وخاصيته أنه يسهل إسهالًا قويًا ويجلب البلغم والماء الأصفر.
سرغنت:
وسرغند أيضًا ويقال إسرغنت وهو إسم بربري للنبات المعروف ببخور البربر. الغافقي: هو نبات له خيطان كثيرة يخرج من أصل واحد في غلظ الإبر وتفرش على وجه الأرض عليها ورق دقيق جدًا مدور فيما بين الورق زهر أبيض دقيق جدًا وله أصل غائر في الأرض في غلظ الإبهام أو نحوه في هيئة الخرزة أصهب اللون طيب الرائحة، وإذا قلع وجفف انفتل كانفتال الثوب المعصور وأكثر نباته في الرمل وأصله هو المستعمل وهو عسر ما يندق لرطوبة فيه وقوته مسخنة باعتدال، وخاصته أن يدرّ البول ويطيب رائحة العرق ويقوي الأعضاء الباطنة إذا شرب طبيخه ويزيد في الباه، ويخصب البدن إذا أخذ منه وزن درهمين في كل يوم في نبيذ أو في حسو وإذا استنشق دخانه قوى الدماغ ونفع من الزكام.
سرطان نهري: