ديسقوريدوس: ومن الطين صنف يقال له أساليطس ومعناه الكرمي ومن الناس من يسميه قرماقيطس واشتقاق هذا الإسم من قرمان ومعناه الدواء وقد يكون هذا الطين بالمدينة التي يقال لها سلوقية إلى البلاد التي يقال لها سوريا وينبغي أن يختار منه ما كان أسود اللون وكان شبيهًا بالفحم المستطيل المتخذ من خشب الأرز وكان فيه أيضًا شيء من شكل الحطب المشقق صغارًا متساوي الصقالة ليس ببطيء الإنمياع إذا سحق وصب عليه شيء من الزيت فأما ما كان منه أبيض رماديًا لا ينماع فينبغي أن يعلم أنه رديء. جالينوس: سميت هذه التربة كرمية لا لأنها تصلح لغرس الكرم فيها لسكن لكونها إذا طليت على عود الكرم قتلت الدود الذي يتولد في مبدأ الربيع عندما يورق فتأكل عين الكرم وتفسده ولذلك يطلي الفلاحون هذه التربة عند أصول تلك العيون ويسمونها تربة كرمية وتربة دوائية وقتلها لهذا الدود يدل على مقدار ما فيها من قوة وهي بعيدة جدًا من جميع الأنواع الأخر من أنواع الأرض التي نستعملها في علاج الطب وذلك لأنها قريبة من جوهر الحجارة، وإنما خلط بالأدوية في المواضع التي ينبغي أن يجفف فيها شيء وتجلو وتحلل. ديسقوريدوس: وقوة هذا الطين قابضة ملينة مبردة وقد يستعمل في الأكحال التي تنبت الأشفار في موضع الشعر وقد يلطخ به الكرم حين يبتدئ نبات ورقه وأغصانه ليمنع الدود أن يأكله ويقتله.
جالينوس: الطين الأرمني يجلب من أرمينية القريبة من قيادوقيا وهو طين يابس جدًا يضرب لونه إلى الصفرة وينسحق بسهولة كما تنسحق النورة وكما أن النورة إذا سحقت لم يوجد فيها شيء رملي كذا لا يوجد أيضًا في هذا الطين شيء من الرملية وذلك أن هذا الطين إذا سحق صار من الإستواء والملاسة وعدم الحجارة الصغار كالنورة والطين المعروف بكوكب الأرض ولكن ليس هو من الخفة على مثل ما عليه كوكب الأرض فهو لذلك أشد إكتنازًا منه وليس هو من الهوائية كذاك ولهذا السبب يخيل لمن ينظر إليه نظر متهاون به أنه حجر وكان الرجل الذي أعطاناه في الطاعون والموتان العظيم الذي قد أصاب الناس يسميه كوكب الأرض وليس هو خفيفًا كذاك بل هو مكتنز وهو يجفف تجفيفًا شديدًا جيدًا في الغاية وذلك أنه نافع جدًا للقروح الحادثة في الأمعاء والإستطلاق من البطن ولنفث الدم ولنزف الطمث ونوازل الرأس والقروح المتعفنة في الفم وينفع من ينحدر من رأسه إلى صدره مادة نفعًا عظيمًا، ولذلك صار عظيم المنفعة لمن يضيق نفسه من قبل هذا السبب ضيفًا متواليًا وينفع أصحاب السل وذلك أنه يجفف الجرح الذي في رئتهم حتى لا يستعلون بعد ذلك إلا أن يقع في تدبيرهم خطأ عظيم ويتغير الهواء دفعة إلى حال رديئة والذين أصابهم الربو وضيق النفس مرارًا متوالية في هذا الموتان العظيم لما شربوا من هذا الدواء برئوا بسرعة، وأما الذين لم ينفعهم ذلك فكلهم ماتوا ولم ينتفع أحد منهم به لما عولجوا به فكان ذلك دليلًا على أنهم لم يبرؤوا أصلًا، وهذا الطين يشرب مع شراب لطيف رقيق القوام ممزوج مزجًا معتدلًا متى لم يكن العليل محمومًا وكانت حماه يسيرة وأما متى كانت شديدة فالشراب يمزج مزاجًا مكسورًا بالماء جدًا على أن الحميات التي تكون في وقت الموتان ليست تكون صعبة ولا شديدة، فأما الجراحات التي تحتاج إلى تجفيف فلست أحتاج أن أصف كيف قوة هذا الطين وفعله فيها. إسحاق بن عمران: هو طين لونه أحمر إلى السواد طيب الرائحة ومذاقته ترابية وله تعلق باللسان وهو بارد يابس في الأولى ينفع أصحاب الطواعين إذا شرب منه أو طلي عليها. وبدله وزنه من الطين الحجازي المسمى بالأندلس الإنجبار. الدمشقي: يخرج من المقعدة قشور البواسير ويجبر الكسر. غيره: أجوده المورد الناعم والطين اللامي قريب منه في الفعل وهو نافع من كسر العظام إذا طلي عليها بالأقاقيا.
طين نيسابوري: