فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 743

وقد عرض مثل هذا العارض أيضًا في مرسيا الذي في آسيا وليست بكثيرة البعد عن مدينتنا، وذلك أن رجلًا كان به جذام وانطلق يستحم بماء الحمة وهو يرجو أن ينتفع بذلك، وكانت له جارية قد تخطاها وجعلها سريته وكانت صبية لها جمال وكان لها أصدقاء كثيرون، فوثق الرجل بها وهو لا يعلم ووكلها بأشياء كثيرة مما في منزله وخزانته أيضًا، فلما مضى وأخذ يستعمل الاستحمام في ذلك الماء والجارية معه نزلوا في منزل قريب من موضع يابس مملوء أفاعي فوقعت واحدة من تلك الأفاعي في جرة شراب كانت لهم موضوعة هناك لم يستوثق من رأسها وماتت فيها فظنت تلك الجارية أن هذا سبب جيد لما تريده من قتل مولاها وسقته منه فبرىء كما برىء صاحب الكوخ، فهذان أمران جريا على التجارب بالاتفاق.

وههنا أمر ثالث وقع بسببنا نحن وكان قصته على ما أحدثك كان رجل فيلسوف مقدمًا على كثير من الفلاسفة قد أصابته هذه العلة، وكان ذلك يشق عليه ويصعب غاية الصعوبة ويرى أن الموت خير له من الحياة ولم يزل يتعذب وحاله هذه الحال حتى حدثته أنا بما كان من أمر ذينك الرجلين بالاتفاق، وكان رجلًا بصيرًا بالتكهن نافذًا فيه نفاذًا كبيرًا، وكان له مع هذا صديق ماهر في هذا العلم على أفضل ما يكون فاتفق هو وذلك الصديق على أن يتكهنا في هذا الأمر على طائر ذبحاه وعلما بذلك أنه أرشد إلى الصواب لشبهه لها بما قد ظهر بالعيان والتجارب فشوب شرابًا مسمومًا مثل الذي شربه ذانك الرجلان فأعقبه ذلك في بدنه العلة التي يتقشر معها الجلد، وداوينا نحن ذلك المرض بالأدوية التي جرت العادة باستعمالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت