وأما رجل آخر رابع كان قد اختار لنفسه صيد الأفاعي وجعله صناعته فوقع في ابتداء هذه العلة وكنا قد عزمنا نحن على أنا نداويه بالعجلة ففصدنا له عرقًا ونقصنا بدنه بدواء مسهل للخلط الأسود وأمرناه أن يستعمل في طعامه الأفاعي التي يصيدها بأن يطبخها ويطيبها كما يطيب الجري والمارماهي ففعل ذلك وبرىء من علته كما برىء ذانك الرجلان وتحلل ما كان به، وأما رجل آخر من الأغنياء لم يكن من أهل بلدنا لكن من براقي الوسطى أصابته هذه العلة فرأى في منامه أن الله أمره أن يصير إلى أبرعامس ويشرب من الدواء المتخذ من لحوم الأفاعي في كل يوم وهو الترياق الأكبر، وأن يمسح به من خارج جميع بدنه ففعل ذلك وتغيرت علته بعد أيام يسيرة إلى العلة التي يتقشره معها الجلد ثم برىء أيضًا من هذه العلة بالأدوية التي أرشده الله إليها في المنام حتى برىء، فلحوم الأفاعي لها من قوّة التجفيف ما يفعل هذا الذي وصفته لك، قال: وتتخذ منها أقراص تلقى منها في الترياق وتسحق وتنعم وتنخل ناعمًا ثم تلقى في الملح الذي يتأدم به هؤلاء، ثم قال من بعد ذلك ولحوم الأفاعي تجفف وتحلل تجفيفًا وتحليلا قويًا مع أنه لا يسخن قليلًا ويشبه أن تكون قوة هذا اللحم قوّة تبادر إلى الصعود إلى الجلد فتنفض وتدفع منه جميع ما في البدن من الفضل، ولذلك صار يتولد منه في البدن قمل كثير متى كان الآكل إنسانًا قد اجتمع في بدنه أخلاط رديئة، ويخرج أيضًا من الجلد ويسقط أيضًا شيئًا شبيهًا بالقشيرة التي في ظاهره وهي التي فيها خاصية تحبيس وتلحج من الأخلاط التي يصير إلى الجلد ما هو منها غليظ أرضى، ومنها ما يكوّن الجرب والعلة التي يتقشر معها الجلد والجذام، وقد يعمل ملح من لحوم الأفاعي يفعل فعل الأفاعي غير أنه أنقص فعلًا منه بأن تؤخذ أفعى حية وتصير في قدر جديدة ومعها من الملح والشبت والتين من كل واحد مدقوقًا مسحوقًا رطل ونصف مع تسع أواق عسلًا ويطبق فم القدر، وتشوى في أتون حتى يلتهب الملح ويصير كالجمر ومن بعد ذلك يسحق وينخل ويخزن، وربما خلط به سنبل الطيب وشيء يسير من ساذج بطيب طعمه. ديسقوريدوس في الثانية: ولحم الأفاعي إذا طبخ وأكل يحد البصر ويوافق أوجاع العصب ويمنع الخنازير في وقت زيادتها من الزيادة، وينبغي أن تسلخ وتقطع رؤوسها وأذنابها لأنهما خلوان من اللحم فأما ما يقال من أنه ينبغي أن تقطع رؤوسها وأطرافها على التقدير فباطل، وينبغي أن يؤخذ الباقي منه ويغسل ويطبخ بزيت وشراب وملح يسير وشبت، وقد يقال أن من أكل منه يقمل وذلك باطل، وقوم يقولون إن الذين يأكلون منه تطول أعمارهم. ابن سينا: يقوي القوة ويحفظ الحواس والشباب وإن دقت كما هي نيئة ووضعت على نهشها سكت الوجع وإن وضعت على داء الثعلب نفعت منه منفعة بليغة. الطبري: إذا حرقت حيات البيوت وسحق رمادها مع الزيت وطلي به على الخنازير حللها وأذهبها مجرب صحيح. مجهول: من أكثر من أكل لحوم الأفاعي قرح بدنه وفسد مزاجه.