وأخبر - سبحانه - أن متعلمي السحر يتعلمون ما يضرّهم ولا ينفعهم ، وأنهم ليس لهم عند الله من خلاق في الآخرة ، والمعنى ليس لهم حظٌ ولا نصيب من الخير في الآخرة . وبيّن - سبحانه - أن السحرة يفرقون بين المرء وزوجه بهذا السحر وأنهم لا يضرّون أحدًا إلا بإذن الله المراد بذلك إذنه الكوني القدري لا إذنه الشرعيّ ، لأن جميع ما يقع في الوجود يكون بإذنه القدريّ ، ولا يقع في ملكه ما لا يريده كونّا وقدرًا ، وبيّن - سبحانه- أن السحر ضد الإيمان والتقوى . وبهذا كلّه يُعلم أن السّحر كفر وضلال وردة عن الإسلام إذا كان من فعله يدعي الإسلام ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: [ اجتنبوا السبع الموبقات ) قلنا: وما هن يا رسول الله ؟ قال [ الشرك بالله والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ] . فبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح أن الشرك والسحر من السبع الموبقات أي: المهلكات والشرك أعظمها ، لأنه أعظم الذنوب ، والسحر من جملته ولهذا قرنه الرسول صلى الله عليه وسلم به ، لأن السحرة لا يتوصلون إلى السحر إلا بعبادة الشياطين والتقرب إليهم بما يحبون من الدعاء ، والذبح والنذر والاستعانة وغير ذلك ،
ولا يُستتاب الساحر إذا ثبت سحره ، لأن بقاءه مضر بالمجتمع الإسلامي والغالب عليه عدم الصدق في التوبة ، ولأن في بقائه خطرًا كبيرًا على المسلمين .
الفرق بين السحر والكهانة والتنجيم والعرافة:
السحر: عبارة عن عزائم ورقى وعقد يعملها السحرة بقصد التأثير على الناس بالقتل أو الأمراض أو التفريق بين الزوجين وهو كفر وعمل خبيث ومرض اجتماعي شنيع يجب استئصاله وإزالته وإراحة المسلمين من شره .
الكهانة: ادعاء علم الغيب بواسطة استخدام الجن ، قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد: وأكثر ما يقع في هذا ما يخبر به الجن أولياءهم من الإنس عن الأشياء الغائبة بما يقع في الأرض من الأخبار فيظنه الجاهل كشفًا وكرامة ، وقد اغتر بذلك كثير من الناس يظنون المخبر بذلك عن الجن وليًا لله وهو من أولياء الشيطان .
قال البغوي: والعراف هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ، وقيل هو الكاهن .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق .
والتنجيم: هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية وهو من أعمال الجاهلية وهو شرك أكبر إذا اعتقد أن النجوم تتصرف في الكون .
كيف يعلم الساحر الغيب:
للساحر قرناء من الشياطين وهؤلاء يعرفون كل قرين لبني آدم ، والقرين هو الشيطان الذي لا يفارق بني آدم ويظله ، فيخبرانه عن صاحبه وهو الشخص فيخبرهم بما يشاءون ، وماذا أحدث وماذا فعل وأين أضاع مفقوداته ، وهم بالتالي ينقلونها ويخبرون بها الساحر . ولكنه لا يحدثك قط بالمستقبل فهو لا يعلمه أو أنه فقط يتنبأ به وقد كذب في ذلك ولو صدق ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"كذب المنجمون ولو صدقوا".
وهنا سؤال: كيف بمقدور هذا الساحر بأن يأتي بالضالة وهي الأغنام الغائبة عن أصحابها ؟
فالجواب بأن الساحر يسلط الجن فيجوبوا الأرض بسرعة قصوى وينفذوا طلبه بعد كفره ويأتوا بالضالة كما أراد ذلك ونحن نعلم قصة العفريت الذي ذكر في القرآن الكريم عندما طلب سليمان عليه السلام من يأتيه بعرش بلقيس قبل أن تأتي مسلمة فـ:"قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين"فانظروا إلى تلك السرعة ، في ظرف لحظات أو دقائق معودة يأتي بعرشها العظيم من بين حراسها وحاشيتها من اليمن إلى فلسطين فسبحان الله .
شروط تعلم السحر:
لا يكون الرجل ساحرًا ، أو المرأة ساحرة إلا إذا حصل منه عدة أمور ، حتى يتأكد الجان الذي سيخدمه أنه يريد فعلًا تعلم السحر ، والعمل به ، والإضرار بالناس ، ومن تلك الشروط:
أن يكفر بالله ، إما بسبه ، أو التعدي عليه .
أن يترك الصلاة .
أن يدخل الحمام ويصلي فيه .
أن يضع المصحف تحت قدميه ويدخل به الحمام .
أن يكتب كلمات القرآن بدم الحيض والنفاس .
أن يفعل الفاحشة في محارمه .
أن يبقى فترة أربعين يومًا مثلًا في غرفة مظلمة ولا يسمه ماءً .
أن يبقى فترة طويلة بجنابته دون غسل .
أن يبقى في غرفة مظلمة ويأتيه مارد الجن ويفعل به الفاحشة أو بالمرأة .
أن يقدم لهم القرابين .
فبهذه الشروط وغيرها يصبح الرجل ساحرًا ، وينتقل من دائرة الإسلام ، إلى دائرة الكفر والعياذ بالله ، فيخسر الدنيا والآخرة .
كيف تعرف المسحور:
ليس من السهل الحكم على شخص ما بأنه مسحور لأن أعراض السحر قريبة جدا من أعراض العين ، وتتشابه مع أعراض المس بسبب وجود شيطان السحر في الغالب ، ولكن سوف أذكر أعراضًا هي في الغالب أقرب للسحر من غيرها من الأمراض الأخرى ، ومنها:
1)أعراض المس ( لوجود شيطان السحر) في غالبية أنواع السحر.
2)تغير مفاجئ في طباع المسحور من الحب إلى الكراهية ومن الصحة إلى المرض ومن العبادة إلى المعصية ومن الفرح والسرور إلى الحزن والضيق ومن الحلم إلى الغضب وإلى غير ذلك من أوامر السحر وتفلت الشياطين .
3)المسحور يكون في الغالب سريع الغضب والانفعال .
4)تزداد الحالة أو يتنقل المرض عند القراءة أو بعدها .
5)يشعر المسحور وكأنه مدفوعٌ بقول أو فعل بغير إرادته ، وغالبًا ما يندم على ما فعل.
6)آلام في الأرحام .
7)آلام في أسفل الظهر .