فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 738

4-العُقَد: قال تعالى:"ومن شر النفاثات في العقد"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من عقد عقدة ، ثم نفث فيها ، فقد سحر ، ومن سحر فقد أشرك ، ومن تعلق شيئًا وكل إليه" [ أخرجه النسائي ] ، عن زيد بن أرقم ، قال: سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود ، فاشتكى لذلك أيامًا: فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إن رجلا من اليهود سحرك ، عقد لك عقدًا في بئر كذا وكذا ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستخرجوها ، فجيء بها ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال ، فما ذكر ذلك لذلك اليهودي ، ولا رآه في وجهه قط . [ أخرجه النسائي وقال الألباني صحيح الإسناد 3 / 98 ] . فمن عقد ونفث بقصد السحر فهو حرام ، أما من عقد ونفث في العقدة بعض الريق بقصد أن تتماسك العقدة فهذا لا بأس به . وقوله صلى الله عليه وسلم:"وكل إليه"يعني جعل هذا الشيء الذي تعلق به عمادًا له ، ووكله الله إليه ، وتخلى الله عنه . فمن الناس من إذا سُحر ذهب إلى السحرة وتعلق بهم ، ولا يُرقي نفسه بكتاب الله تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا يذهب للأدوية المباحة ، والأدعية المشروعة ، ولو أنه توكل على الله حق التوكل ، لكفاه كل ما يصيبه ، قال تعالى:"ومن يتوكل على الله فهو حسبه"ومن كان الله حسبه كفاه كل ما يهمه ، ومن كان الله حسبه فلن يضيعه ، لكن من توكل على غير الله فسوف يتخلى الله عنه ويتركه وما تعلق به ، ولسوف يندم ويخسر خسارة كبيرة وعظيمة ، ومن أعظم ذلك خسارة الدين ، لأن التوكل على غير الله ينافي التوحيد والعقيدة الصادقة الصافية الصحيحة . قال تعالى:"ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون"وقال تعالى:"والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير * إن الذين تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير". قال ابن كثير رحمه الله: القطمير: هو اللفافة الرقيقة التي تكون على نواة التمرة .

5-العزائم: جمع عزيمة ، وهي من الرقى التي كانوا يعزمون بها على الجن ، وزعموا أنها أسماء لملائكة وكلهم سليمان عليه السلام بقبائل الجان ، فإذا أقسم على صاحب الاسم ألزم الجن بما يريد ، وهذا كفر وضلالة ، وخداع ومكر ، يمكرون به على عباد الله ليبتزوا أموالهم . فسليمان عليه السلام لم يكن ساحرًا وما تعلم السحر ، بل كذبوا عليه وافتروا عليه افتراءات هو وأبيه داود عليهما السلام ، قال تعالى:"وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا"، فالله تبارك وتعالى سخر الجن لخدمته ، لا ليعلم الغيب أو يضر الناس أو يستخدمهم في أمور الشر وما شابه ذلك ، بل كان ذلك منة من الله عليه ، قال تعالى:"ولسليمان الريح غدوها شهر وراحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير"، وقال تعالى:"ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملًا دون ذلك وكنا لهم حافظين"فالله تعالى سخر لنبيه سليمان الجن منهم من يغوص في الماء ليستخرج اللآلئ ، ومنهم من يعمل غير ذلك من الأعمال ، قال تعالى:"والشياطين كل بناءٍ وغواص"، فكل منهم له عمله الموكل به ، ومع ذلك فهم لا يعصون سليمان عليه السلام بأمر من ربهم سبحانه وتعالى ، والله يحفظه في كل ذلك من أن يصيبوه بأذى ، أو يمسوه بسوء ، فكلهم في قبضته وتحت قهره ، ولا يتجاسر أحد منهم على القرب منه ، بل هو يحكم فيهم كيف شاء ، فيطلق بعضهم ، ويحبس البعض الآخر ، قال تعالى:"وآخرين مقرنين في الأصفاد".

6-النميمة: وهي من أنواع السحر المجازي ، لأن بها يُفرق بين الأحبة ، ويُفرق بين الأسر ، ولهذا أوردها الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ضمن أنواع السحر في كتاب التوحيد ، وأورد حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا هل أنبئكم ما العَضْه ؟ هي النميمة ، القالة بين الناس" [ أخرجه مسلم ] . ومعنى الحديث: أي أتدرون ما السحر ، والعضه هي السحر ، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم حصر السحر في النميمة تحذيرًا منها . ثم قال: هي النميمة .

فالنميمة تقطع أواصر المحبة بين الناس ، وتقطع وشائج الصلة بين الأهل والجيران ، وهي من كبائر الذنوب ، وهي سبب للعذاب في القبر ، ومن أسباب حرمان دخول الجنة ، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين يعذبان ، أحدهما كان يمشي بالنميمة" [ متفق عليه ] ، وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة قتات" [ متفق عليه ] ، وفي رواية مسلم:"لا يدخل الجنة نمام"، فالنميمة سبب لإفساد المجتمعات ، وتدمير البيوتات ، فهي كالسحر من حيث التفريق بين الناس ، ففيها تفريق ، كما أن السحر فيه تفريق ، والنميمة ليست سحرًا في الحقيقة ، ولكن من باب اللغة ، وهذه هي مناسبة ذكر النميمة في باب السحر ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت