فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 738

وَإِنْ ادَّعَاهُ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ تَمَحَّضَ زِنًى لِفَرْضِ أَنْ لَا شُبْهَةَ مِلْكٍ هُنَا , إلَّا أَنَّ الْحَدَّ سَقَطَ لِظَنِّهِ الْمَحَلَّ , فَضْلًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى , وَهُوَ أَمْرٌ رَاجِعٌ إلَى الْوَاطِئِ لَا إلَى الْمَحَلِّ , فَكَأَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ فِيهِ شُبْهَةُ حِلٍّ , فَلَا يَثْبُتُ نَسَبٌ بِهَذَا الْوَطْءِ , وَكَذَا لَا تَثْبُتُ بِهِ عِدَّةٌ ; لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ مِنْ الزَّانِي . وَقِيلَ: إنَّ هَذَا غَيْرُ مُجْرًى عَلَى عُمُومِهِ , فَإِنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي شُبْهَةِ الْعَقْدِ , فَيَكْفِي ذَلِكَ لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ . وَأُلْحِقَتْ بِهَا الْمُطَلَّقَةُ بِعِوَضٍ , وَالْمُخْتَلِعَةُ . وَثُبُوتُ النَّسَبِ هُنَا لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ , بَلْ بِاعْتِبَارِ الْعُلُوقِ السَّابِقِ عَلَى الطَّلَاقِ . وَلِذَا ذَكَرُوا أَنَّ نَسَبَ وَلَدِهَا يَثْبُتُ إلَى أَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ , وَلَا يَثْبُتُ لِتَمَامِ سَنَتَيْنِ . وَيَجِبُ فِي شُبْهَةِ الْفِعْلِ مَهْرُ الْمِثْلِ . 2 - الشُّبْهَةُ فِي الْمَحَلِّ: وَتُسَمَّى أَيْضًا الشُّبْهَةُ الْحُكْمِيَّةُ وَشُبْهَةُ الْمِلْكِ: 17 - وَتَنْشَأُ عَنْ دَلِيلٍ مُوجِبٍ لِلْحِلِّ فِي الْمَحَلِّ , فَتُصْبِحُ الْحُرْمَةُ الْقَائِمَةُ فِيهَا شُبْهَةً أَنَّهَا لَيْسَتْ ثَابِتَةً , نَظَرًا إلَى دَلِيلِ الْحِلِّ , كَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك } . فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ لِأَجْلِ شُبْهَةٍ وُجِدَتْ فِي الْمَحَلِّ وَإِنْ عَلِمَ حُرْمَتَهُ ; لِأَنَّ الشُّبْهَةَ إذَا كَانَتْ فِي الْمَوْطُوءَةِ يَثْبُتُ فِيهَا الْمِلْكُ مِنْ وَجْهٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ اسْمُ الزِّنَى فَامْتَنَعَ الْحَدُّ ; لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُثْبِتَ لِلْحِلِّ قَائِمٌ , وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْ إثْبَاتِهِ لِمَانِعٍ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً . وَالشُّبْهَةُ فِي الْمَحَلِّ تَكُونُ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ: وَاحِدٌ مِنْهَا فِي الزَّوْجَاتِ , وَالْبَاقِي فِي الْجَوَارِي . فَمَوْضِعُ الزَّوْجَاتِ: وَطْءُ الْمُعْتَدَّةِ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ بِالْكِنَايَاتِ , فَلَا يُحَدُّ , لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فِي كَوْنِهَا رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنَةً . وَمَوَاضِعُ الْجَوَارِي: هِيَ وَطْءُ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ , وَوَطْءُ الْبَائِعِ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِلْمُشْتَرِي , وَوَطْءُ الزَّوْجِ الْجَارِيَةَ الْمَجْعُولَةَ مَهْرًا قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِلزَّوْجَةِ حَيْثُ إنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ لِلْمُشْتَرِي وَالزَّوْجَةِ , وَوَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْوَاطِئِ وَغَيْرِهِ , وَوَطْءُ الْمُرْتَهِنِ لِلْجَارِيَةِ الْمَرْهُونَةِ فِي رِوَايَةٍ لَيْسَتْ بِالْمُخْتَارَةِ . وَزَادَ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ: وَطْءَ جَارِيَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ , وَوَطْءَ جَارِيَةِ عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ , وَوَطْءَ جَارِيَةِ عَبْدِهِ الْمُكَاتَبِ , وَوَطْءَ الْبَائِعِ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَاَلَّتِي فِيهَا الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي . وَكَذَا وَطْءُ جَارِيَتِهِ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ , وَجَارِيَتُهُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ , وَوَطْءَ الزَّوْجَةِ الَّتِي حُرِّمَتْ بِرِدَّتِهَا , أَوْ بِمُطَاوَعَتِهَا لِابْنِهِ أَوْ جِمَاعِهِ أُمَّهَا ثُمَّ جَامَعَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا عَلَيْهِ حَرَامٌ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ لَمْ يُحَرِّمْ بِهِ , فَاسْتُحْسِنَ أَنْ يَدْرَأَ بِذَلِكَ الْحَدِّ . قَالَ: وَالِاسْتِقْرَاءُ يُفِيدُ غَيْرَ ذَلِكَ أَيْضًا , فَالِاقْتِصَارُ عَلَى السِّتَّةِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ . فَفِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ وَإِنْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا حَرَامٌ ; لِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الشُّبْهَةُ , وَهِيَ هَاهُنَا قَائِمَةٌ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ , وَلَا اعْتِبَارَ بِمَعْرِفَتِهِ بِالْحُرْمَةِ وَعَدَمِهَا . وَيَثْبُتُ النَّسَبُ فِي شُبْهَةِ الْمَحَلِّ إذَا ادَّعَى الْوَلَدَ . 3 - ( شُبْهَةُ الْعَقْدِ ) : 18 - قَالَ بِهَا أَبُو حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ . وَهِيَ عِنْدَهُ تَثْبُتُ بِالْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ مُتَّفَقًا عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ , وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْمَحَارِمِ النَّسَبِيَّةِ , أَوْ بِالرَّضَاعِ , أَوْ بِالْمُصَاهَرَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ بِهِمَا , فَإِذَا وَطِئَ الشَّخْصُ إحْدَى مَحَارِمِهِ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ , وَلَكِنْ يَجِبُ الْمَهْرُ وَيُعَاقَبُ عُقُوبَةً هِيَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ التَّعْزِيرِ سِيَاسَةً لَا حَدًّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا تَعْزِيرَ . فَوُجُودُ الْعَقْدِ يَنْفِي الْحَدَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَلَالًا كَانَ الْعَقْدُ أَوْ حَرَامًا , مُتَّفَقًا عَلَى تَحْرِيمِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ , عَلِمَ الْوَاطِئُ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ . وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ بِأَنَّ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ مَحَلٌّ لِهَذَا الْعَقْدِ ; لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَقْدِ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت